الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣لعبد الرحمن بن رستم بابنه مدرار، كان كما يقول ابن خلدون (17) اباضياً صفريا. وهذا يدل على تأثير الاباضية في الدولة المدرارية. ويشكل جزءا العلاقة الثقافية بين البلدين اتسمت دائما بالتأثير. من
مخلد بن
واذا كانت كثرة الاباضية بسجلماسة ظاهرة، وأغلبهم من العامة، فان السير الأباضية تشير الى وجود علماء لها في هذه المدينة كابن الجمع الذي كان غزير العلم، استوطن سجلماسة ودرس بها، وكان أبرز تلاميذه بها أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي (12)، تعلم بها، مع أبي يزيد كيداد صاحب الثورة العنيفة على العبيديين (13). وكان أبو الربيع قد بلغ على يد أستاذه ابن الجمع، من العلوم مالم يبلغه كثير ممن في عصره، اعجاب شيخه، الى درجة أنه لما مات أوصى له بجميع كتبه (14). واستمرت سجلماسة في اتصال بأبي الربيع بعد مغادرته لها، إذ من أبرز مظاهر العلاقة الثقافية معها، ماكان من استفتاء أهلها أبا الربيع في مسألة كادوا يقتتلون من أجلها فلما أفتى لهم رجعوا الى صوابهم واصطلحوا (15)
ونال
من
أما العلاقة الثقافية مع الأندلس، فلا نشك في أن العديد. الأندلسيين كانوا في تيهرت، استفادت الدولة من خبرتهم. وأما العلماء الأندلسيون الذين يريدون الخروج الى القيروان أو المشرق، فلا شك أن مرافيء المغرب الأوسط، فضلا العاصمة عن تيهرت كانت معابر لهم.
(12)
(11) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 268 - 269، يذكر الفرديل أن المذهب المتبع في سجلماسة كان غير واضح المعالم تماما. أنظر الفرق الإسلامية في الشمال الافريقي، ص 170، وهذا يدل على نفوذ الاباضية من الطبقة السابعة (300 - 350 هـ) أنظر ترجمته في أبو زكرياء: ص 128 - 131، الدرجيني: طبقات ج 2، ص 349 351، الشماخي: سير، ص 279 وما بعدها. (13) عن ثورة أبي يزيد النكاري صاحب الحمار. أنظر أبو زكرياء: سير،. ص 116 وما بعدها، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 96 - 104، ابن الأثير الكامل: ج 8، ص 422، سلمان داود بن يوسف: ثورة أبي زيد،
ص 23 - 29:
(14) أبو زكرياء: سير، ص 128، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 110، الشماخي: سير، ص 279 - 280 (15) أبو زكرياء: سير، ص 128 ـ 129، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 110 ـ 111، الشماخي: سير،
من 200.
-385 -