الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

كانت

أندلسيان اثنان يعرف أحدهما بمسعود الأندلسي، وكان رجلا فاضلا فقيها ورعا. وأما الثاني فهو عمران بن مروان (20). ولا شك أنها بلغا في العلم الغاية، اذ أن مجرد ترشيحها للامامة يدل على ذلك. والرواية في حد ذاتها تدل على عمق العلاقة الثقافية الموجودة بين تيهرت والأندلس، وتروي المصادر (21) الاباضية أن عملية انتخاب الامام بعد عبد الرحمن بن رستم في صالح مسعود الأندلسي لميل العامة إليه، لولا أن هذا زهد فيها وأختفى ليتركها لعبد الوهاب بن عبد الرحمن الذي تولاها سنة 171 هـ. وتسكت تلك المصادر كلها عن دور مسعود بعد خروجه من مخبئه لمبايعة الامام الجديد، وكان ينبغي أن تفرد له ترجمة في تلك الكتب، خاصة وأنه تفوق

على الامام عبد الوهاب أو استوى معه في العلم بحيث مالت الرعية اليه

وهكذا كان العلماء نقطة وصل بين دول المغرب العربي 2 ورحلاتهم المختلفة، تعتبر أهم مظاهر أو معالم العلاقات الثقافية بين تلك الدول منهم تيهرت، كما كان لعلمائها، كما كان لعلمائها دور لا ينكر في القيروان، وفي

استفادت

سجلماسة خاصة.

ب - العلاقات الثقافية مع بلاد السودان:

لم تكن العلاقة التجارية الواسعة التي ربطت السودان الغربي بمراكز اقتصادية في الدولة الرستمية، لتمر دون أن تخلف آثاراً ثقافية، يمكن التعليق عليها بأنها كانت عميقة ومهمة، عمق وأهمية تلك التجارة التي كانت الوسيلة في وصول الاباضية الى تلك البلاد النائية (22)

تتحدث المصادر الاباضية عن عدد من علمائها الذين قطنوا ببلاد السودان أو دخلوها فاستفادت منهم، فالدرجيني يخبرنا عن شيخ يدعى

(20) أبو زكرياء: سير، ص 54 ـ 55، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 46، الشماخي: سير، ص 145. (21) أبو زكرياء: سير، ص 56، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 46، الشماخي: سير، ص

(22) راجع الباب الثاني من هذا البحث فصل التجارة مع السودان. .

145

-387 -

-