الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦عبد الحميد الغزاني، كان عالما كبيرا قطن بلاد السودان (23). أما الشماخي، الذي يسوق لنا رواية أكثر أهمية في هذا الموضوع، فيحدثنا عن أبي يحيى ابن أبي القاسم الفرسطائي، من يتامى معركة مانو، حيث أن أباه قتل
فيها سنة 283 هـ. وكانت لأبي يحيى رحلة الى بلاد السودان، التقى فيها
بأحد ملوكها، وكان نحيل الجسم ضعيف القوى، مريضا، فدعاه الى الدخول في الاسلام، وبعد أخذ ورد بينهما يصوره أبو يحيى نفسه فيقول: فمازلت أذكره نعم الله وآلائه حتى أسلم وحسن اسلامه (24) واستعاد
»
«<
قوته. ويحتمل أن تكون رعيته قد أسلمت باسلامه مادام «الناس على
دين ملوكهم».
ولم تنقطع علاقة الاباضية بالسودان، حتى بعد سقوط دولتهم بتيهرت اذ في سنة 575 هـ، استطاع علي بن يخلف، أحد مشائخ نفوسة الذين سافروا الى غانة، أن يستدرج ملك مالي في الدخول في الاسلام هو ورعيته وذلك لما جدبت مملكته وتفاقمت أوضاعها (25)، فأغاثهم علي بن يخلف بصلاة الاستسقاء، فسقطت الامطار وجرت الأنهار، فآمن الملك ورعيته
إن هذه الروايات المختلفة، لا تدل الا على وجود علاقات ثقافية عميقة بين الدولة الرستمية وبلاد السودان. فما وجود الشيخ عبد الحميد الفزاني، أو العالم الكبير الذي بعثه عمروس بن فتح، قاضي نفوسة، الى السودان (26) وجود هاذين العالمين ببلاد السودان، الا دليل على دخول بعض ممالك
ما
(23) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 327، يضع الدرجيني هذا العالم في الطبقة السادسة (250 - 300 هـ). (24) الشماخي: سير، ص 311 - 313 (25) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 517 - 518، الشماخي: سير، ص 457 - 458، أطفيش: ازهاق،
67
(26) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 223، يشير الى أنه أخذ معلومته هذه من الوسياني أبي الربيع بسيرته المخطوطة الموجودة بدار الكتب المصرية، وهي على ما يبدو تختلف عن النسخة التي اعتمدنا عليها والموجودة بميزاب. وانظر مقدمة الطبعة الثانية
388