الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

السودان في الاسلام، وبالتالي احتاجت الى من يفقهها في دينها، ويسلك

بها المراحل الأولى في هذا السبيل

لقد كان للتجار الاباضية من رعايا الدولة الرستمية فضل السبق في نشر الاسلام في جزء من تلك البلاد النائية ووضعوا بذلك البذور الأولى لحركة انتشار هذا الدين في بلاد السودان (27). ويبدو أن هذا الدور لأولائك.

التجار، في ذلك الزمان، مازال بحاجة الى دراسة (28)، أعمق، تكشف عن أسراره وأبعاده المختلفة.

وتشير بعض الكتب الى وجود قرى عديدة تعتنق الاباضية في السودان في القرن الماضي (29). وليس هذا بمستبعد مادام ابن بطوطة (30)، ينقل لنا مشاهدته في نهاية القرن السابع الهجري، ويذكر أن في قرية زاغرى جماعة من الاباضية يسمون صغنغو. وبقي الوجود الاباضي مستمرا ببلاد السودان حتى أثبته الاستاذ شاخت). Schach J) الذي لا حظ في مساجد بعض تلك الأقوام وجود هندسات مشابهة تماما لما عند اباضية وادي ميزاب أو وارجلان كالمحراب المستطيل الشكل والمئذنة ذات الشكل المستطيل المخروطي اضافة الى ظاهرة فريدة عند الاباضية، وجدها ماثلة في بعض مساجد السودان، ذلك هو عدم وجود المنبر في المسجد، وتفسير ذلك أن الاباضية

(27) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 223، عوض خليفات: نشأة، ص 110، وأنظر:: Masqueray

Chronique d'Abou Zakaria، p.275 - 277، note 2، Lewicki T: Etudes Ibadites، p.71، Anne Marie: Contribution، opcit، p.76 Schacht J: sur la diffusion des formes d'architecture reli- gieuse musulmane à travers le sahara، travaux de l'institut des recherches sahariennes (I.R.S.). Tome XI، Ier semestre، imp. E. imbert، Alger، 1954، p.11.21.27.

(28) رغم وجود أطروحة دكتوراة في انتشار الاسلام بالسودان الغربي فان باحثها لم يشر إلى هذا الدور اطلاقا، ولم يطلع على المصادر الاباضية، أنظر دريد عبد القادر نوري: انتشار الاسلام في السودان الغربي من القرن 5 - 11 هـ/ 11 ـ 16 م، رسالة دكتوراة جامعة بغداد، كلية الآداب، 1401 هـ / 1981 م. وقد سلك نفس الملك

الذي أتبعته الدراسات التي سبقته

:

(29) أطفيش: ازهاق الباطل، ص 67 - 68

(30) ابن بطوطة: رحلة

، ص

680

-389 -