الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

منذ سقوط تيهرت وزوال امامتهم بها اعتبروا صلاة الجمعة مرفوعة عنهم لعدم توفر شرط مهم لقيامها وهو ما يعرف عندهم بالامام العادل (31)

ان انتقال مثل هذه الهندسات والاعتقادات، عبر الصحراء، الى بلاد السودان، وعبر السنين والقرون، لا تدل الا على عمق ما تركه التجار الاباضية في تلك البلاد، ابتداء من عهدهم الأول، أيام الدولة الرستمية.

ومن الآثار الثقافية التي تركتها العلاقة بالسودان، تعريب جزء من تلك المناطق ولو بشكل محدود، وتكونت بفعل الاحتكاك الدائم والمستمر لغات مزيجة كلغة الآزر وهي لغة وكالات تجارة الذهب والرقيق في نطاق الساحل السوداني، وقد استعارت قوامها من العربية ومن البربرية ومن اللغات الافريقية (32)

وعمل القول إن العلاقة الثقافية بالسودان كانت أكبر من أن تشملها هذه السطور، اذ كان للتجار من رعايا الدولة الرستمية وغيرها، الدور الريادي في اخراج قبائل تلك البلاد من بدائيتها، وتكوين سكانها وشحذ أخلاقهم ومداركهم عبر السنين والحقب (33)

جـ - العلاقات الثقافية مع المشرق العربي:

لعل الحج يعتبر أهم وسيلة ربطت المغرب بالمشرق، ولا يزال. وقد تجاوب المغاربة مع هذا الركن من الدين، وتحمسوا له، فكانت أمنية الواحد منهم منذ أن حسن اسلامهم، أن يقوم بهذه الرحلة الدينية العلمية؛ ولا يزال هذا الشعور فيهم قائما

(31) 11 - 19. Schacht J : Sur la Diffusion، opcit، p نلاحظ هنا أن أغلبية الاباضية اليوم يصلون الجمعة

وتوجد المنابر في مساجدهم كغيرها من المساجد المالكية بالجزائر.

(32) موريس لومبارد: الجغرافيا التاريخية، ص 134

(33) لوبون: حضارة العرب، ص 666.

-390 -