الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

الدماء حتى قال له ابن محبوب هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم من العوام «. فقال عمروس لأصحابه احفظوا السؤال أحفظ لكم الجواب. فلما قدموا نفوسة قال عمروش هلموا ما تكفلتم (به) قالوا لم يبق معنا إلا قولك احفظوا السؤال أحفظ لكم الجواب فقام بها جميعا سؤالا وجوابا» (38)

وهكذا تبين هذه الرواية جوانب هامة من العلاقة الفكرية التي كانت تربط المغرب بالمشرق، وتشير بوضوح الى المسائل الفقهية التي كانت متداولة في مجالس العلماء. كما أنها صريحة في تبيان أن الحجاج كانوا من العامة بحيث لم يستطيعوا حفظ الأسئلة التي طرحها عمروس في ذلك المجلس وقد كلفوا بذلك

خاصة

وكان لابن محبوب هذا أو أبيه، خيام بمنى تعرف باسم مضارب محبوب، فيها مورد حجاج عمان وجماعتهم. وكان المغاربة يقصدونهم (39) للتعرف عليهم واستزادة العلم منهم. وقد استغل الاباضية من أهل المشرق الحج لبث دعوتهم بين الحجاج القادمين من مختلف البقاع موسم فأقاموا تلك الخيام التي تعتبر بمثابة مدارس متنقلة لنشر المذهب (40) لاشك أن المغاربة كانوا يستفيدون منها ويتزودون بالعلم والمعرفة، لذلك كانوا يحجون بتلك الاعداد الكبيرة، وربما كرر أحدهم الحج مرارا حبا في التفقه في الدين مثلما كان صاحب لأبي حماد النفوسي، لا يذكر لواب (41) اسمه، ثلاث مرات، كانت الثالثة من مصر، اذ لم يعد الى أهله، وبقي في

حج

مصر سنته تلك.

ولقد كان للدولة الرستمية عدة اتصالات بمصر وعلمائها، اذ كثيرا ما

(38) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 5، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 324، الشماخي: سير، ص 227

(39) لواب بن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 35

(40) عوض خليفات: نشأة، ص

110

(41) لواب بن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 35 - 36

-392 -