الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٠١بعث اباضية المغرب الى اخوانهم بمصر يستفتونهم في النوازل، كفعل الامام عبد الوهاب في مسألة ابن فندين وأتباعه الذين عرفوا فيا بعد بالنكار، ليستفتي الامام عالم مصر آنذاك شعيب بن المعروف. فأبى هذا الا القدوم الى تيهرت وكان له فيها دور مع ابن فندين وثورته ضد الإمام عبد الوهاب (42). وقد استفتى هذا الامام أيضا ابن عباد المصري لما هم بالخروج الى الحج، وكان ابن عباد من علماء الاباضية بمصر وفقهائها (43).
ولا شك أن العلاقة بمصر كانت واسعة، لقربها من جهة، ولكونها في الطريق الى الحج أو بلاد المشرق عامة من جهة أخرى.
ولقد رأينا علماء التقوا باخوانهم في مصر كصاحب «شرائع الدين» لواب وأبيه سلام بن عمرو، إذ التقى لواب بمحمد بن عبد الملك الحجازي بمصر قبل سنة 250 هـ، ولم يفته أن يسجل عنوان هذا العالم الاباضي في كتابه (44) كدليل لمن يريد زيارته من المغاربة في منزله بمصر ..
ويبدو أن الذين زاروا بغداد، أو البصرة بعد حملة العلم منها إلى المغرب، قليلون اذ لا تذكر المصادر التي بين أيدينا، الا بكر بن حماد الشاعر والمحدث التيهرتي، الذي رحل الى المشرق سنة 217 هـ، ودخل البصرة وبغداد وكانت له فيها اتصالات بعلماء وقته، بل لقد مدح المعتصم الخليفة العباسي، ووصله هذا بصلات جزيلة (45).
ومن الذين لهم رحلة الى المشرق عبد العزيز بن الأوز، الفقيه البارع سفيه اللسان، تتبرأ الاباضية، رغم كونه اباضيا، من حضور مجالسه، أو
امد
147
(42) أبو زكرياء: سير، ص 58 - 63، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 50، الشماخي: سير، ص (43) لواب بن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 36، أبو زكرياء: بير، ص 76، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 66، الشماخي: سير، ص 159 … (44) لواب بن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 39 (45) الدباغ: معالم الايمان، ج 2، ص 281 282، ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 153 - 154، وأنظر كذلك: شاوش: الدر الوقاد، ص 45 - 48
26
-393 -