الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢دخوله في حلقاتهم (46) الا ان ابن الصغير الذي ساق لنا هذا الخبر، لم يحدد المدينة المشرقية التي زارها ابن الأوز، ونعتقد أنها هي البصرة وبغداد ولا يقصد هنا ابن الصغير رحلة الى الحج، وانما رحلة من أجل طلب العلم كما يفهم من سياق كلامه
وكانت لزيارة نفاث بن نصر النفوسي الى بغداد، آثار ثقافية بارزة وكان نفاث عالما كبيرا، أخذ العلم بتيهرت عن الامام أفلح بن عبد الوهاب ولم ترقه سيرة شيخه وامام مذهبه والدولة التي ينتمي اليها، فراح ينتقده، وينفث عنه أخبارا ترى المصادر الاباضية أنها باطلة، لذلك أطلق عليه الامام أفلح اسم نفاث وانما إسمه الحقيقي فرج. فبرز وسما بأفكاره التي خالف فيها الامام، ولما هدده أفلح، شد الرحال نحو المشرق حيث ورد، فكانت له فيها مع الخليفة، الذي لا تذكر المصادر اسمه تجاذب كلام (47)، واستطاع أن يحل لغزا له، فشل علماء بغداد، كما تذكر المصادر الاباضية (48) حله وبزهم بذلك فنال الجائزة التي طلبها، وكانت عبارة عن استنساخ ديوان جابر بن زيد الأزدي، امام المذهب، والقدوم به
بغداد
الى المغرب
، عن
وفي خلال هذه الفترة التي قضاها نفاث ببغداد، وربما بعده بقليل. دخل الامام أبو اليقظان بن أفلح بغداد، قبل توليه المنصب، دخلها مرغما سجينا، وقضى في حبس بني العباس سنوات معدودات اتفق أن كان سجنه
(46) ابن الصغير: ص 47 - 48. لعل ابن الأوز هذا الذي تتبرأ منه الاباضية من النكار وليس من الوهبية ولم يشر ابن الصغير الى ذلك وهو الذي نقل الصفة المذكورة. (47) لما سأله الخليفة العباسي عن بلده ونسبه ومولده قال له نفاث: أنا رجل من البربر. والبربر لا أدب عندهم فان رأى أمير المؤمنين الصفح عن العبد إن أساء والتجاوز عنه إن بدا منه الجفاء فعل؟ فقال له الخليفة: قل ما بدالك فأخذ يسأله ونفاث يجيب وذلك بحضور الفقهاء والأكابر من أهل بغداد الذين لم يقووا على
أسئلة الخليفة
(48) أبو زكرياء: سير، ص 94 95، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 80 - 81، الشماخي: سير،
-394 -
214