الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

مع أخ للخليفة (1)، لعله هو المعتمد الخليفة العباسي الذي كان بالسجن لما

قتل الخليفة المهتدي سنة 256 هـ

والذي يهمنا من هذه الرحلة، التي أجبر عليها أبو اليقظان، ولم تكن طواعية منه، أنها تبين العلاقة بين بغداد وتيهرت، اذ أكرم أيما إكرام وعامله الخليفة الذي سجن معه معاملة طيبة، ولا شك أن أبا اليقظان قد أظهر من الأدب والعلم ما جعله محل احترام الخليفة العباسي (50)، وقد اشتهر الخلفاء العباسيون بحبهم للعلم والعلماء ورعايتهم لها. ومما لا ريب فيه أن الامام أبا اليقظان قد تعلم هناك ببغداد فنونا من السياسة ونظم الادارة والحكم، وأحب أن تستفيد الامامة بتيهرت بتلك التجارب (51)، لهذا على ما يبدو أسند له أخوه أبو بكر من مهام الدولة ما قام به أحسن قيام، وكانت له في إنهاء الفتنة التي هزت تيهرت أبيض الأيادي، وعمر في الامامة أربعين عاما كانت لا تشبه الا بأيام الامام الأول عبد الرحمن بن رستم (52)

أما العلماء الذين زاروا الدولة الرستمية من أهل المشرق، فيذكر أن وفدا منهم قدم زائرا زمان الامام عبد الوهاب، فقصد تيهرت، ومرّ بجبل نفوسة حيث سئل عما لاحظه بالمغرب، فاختار بعض العلماء ومنهم الامام

(49) ابن الصغير:

هذه الحادثة

، ص

ص

220

28 - 30، وأنظر الدرجيني: طبقات، ص 83، الشماخي": يترك بياضا عندما وصل الى

(50) يذكر الاستاذ عبد الوهاب بن منصور، في مقال له بمجلة البصائر العدد 179/ 178 والذي تحت عنوان. السفارات الملكية والعلائق بين الشرق والغرب، أن معاملة بني العباس لأبي اليقظان تعتبر بحق غريبة، اذ ما

عرف عن العباسيين الا الحذر الشديد من الامراء المغاربة والكيد لهم والايقاع بهم، ويقول، وليس بغائب عن الأذهان موقف هارون الرشيد من الادارسة بالمغرب الأقصى اذ قتل المولى ادريس بن عبد الله بسم دسه في قارورة طيب سنة 177 هـ. أنظر البصائر الصادرة بالجزائر 1371 هـ / 1952 م، ص 6. وهذا الرأي يدعم ما ذهبنا اليه من أن أبا اليقظان، وهو المعروف بعلمه الغزير، قد أظهر من ذلك للعباسيين ما أناهم حذرهم وكيدهم

للامراء المغاربة. (51) معمر

علي يحيي: الاباضية بالجزائر، ص 76، ابن الصغير: ص 32، وما بعدها. (52) أبو زكرياء: سير، ص 98، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 83، الشماخي: سير، ص 221 - 222

-395