الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤نفسه اعجابا بهم وبعلمهم (53)، الا أن المصادر التي أوردت هذه الرواية لم تذكر بالضبط من أين قدم الوفد، فلعله من البصرة، لأن هذه المدينة في عهد عبد الوهاب، مازالت تؤدي دورها في الدعوة ومراقبة أتباعها بمختلف بقاع وجودهم (54)
وزار جبل نفوسة وتيهرت، أيضا العالم الخرساني أبو غانم بشر بن غانم وكان لانتساخ مدونته من طرف عمروس النفوسي الفائدة الكبيرة، وقد ترك نسخة من مدونته في مكتبة المعصومة، أهداها على ما يبدو، للأئمة بتيهرت (55)
ولعل لزيارة اليعقوبي، المؤرخ والجغرافي العربي، أكثر من أثر ثقافي. في العلاقة بين الدولة الرستمية وبلاد المشرق، اذ زار تيهرت وغيرها من أقاليم الدولة، ونقل لنا مشاهدته التاريخية والجغرافية، وكانت المعلومات التي احتفظ لنا بها في كتابه، «التاريخ» و «البلدان، لا يمكن الاستغناء عنها (56)، ولا نعرف بالضبط متى زار اليعقوبي تيهرت، الا أننا لا نشك في أن ذلك في أواخر الدولة الرستمية، أيام الامام أبي حاتم بن أبي اليقظان محمد بن أفلح (281) - 294 هـ) وعامله على نفوسة الياس اذ يذكرهما ذكر من يعرفها أو عاصرهما (57)
ولعل الكثيرين من المشارقة الاباضية التجأوا الى تيهرت بعد تأسيسها هروبا من بطش العباسيين وقبضتهم، فنشطت بذلك حركة الهجرة الى. العاصمة الرستمية، رغبة في العيش في كنف الدولة وامامة الظهور (58)، أو
من:
(53) أبو زكرياء: سير، ص 83، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 293 - 294، الشماخي: سير، ص 165 (54) محمود اسماعيل: الخوارج، ص
152
(55) الوسياني: سير (مخطوط) ورقة 4، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 323، الشماخي
(56) عوض خليفات: نشأة
(57) اليعقوبي: البلدان
، ص
ص
14.13
104 - 99
228
(58) ابن تاويت: دولة الرستميين، مجلة معهد الدراسات الاسلامية ع 1 - 2 109، محمود اسماعيل
-396 -
151
الخوارج
، ص