الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٥

حبا في ملء المناصب الشاغرة، وبالتالي كان هؤلاء المشارقة، رواد الحضارة العربية المشرقية، وسيلة لنقل معرفة المشرق الى المغرب (59)

،

ومن أبرز مظاهر العلاقة الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المشرق تلك الكتب والرسائل التي كانت تتبادل بين الطرفين، فلم تنقطع الصلة بين خوارج المشرق والمغرب، بل استمرت بشكل دائم (60) فكانوا كلما نزلت بهم نازلة لم يترددوا في ارسال الكتب الى علماء المشرق يستفتونهم فيها (61) تماما مثلما كان يفعل علماء القيروان في استفتائهم للامام مالك بن أنس بالمدينة أو أبي يوسف القاضي ببغداد (62). وكانوا يلتزمون فتواهم، أما تصانيف المشرق، فقد مر بنا عدة مرات ذكر تلك الاحمال التي طلبها الامام عبد الوهاب من اخوانه بالبصرة، من الكتب، وجاءته، فاجتهد في قراءاتها ليلا ونهارا

ومن الكتب العديدة التي وصلت الى بلاد المغرب، كتب محبوب بن الرحيل وابنه، في الفقه والكلام والعقائد والاخبار، وكان كتاب ابن محبوب يعرف عند نفوسة بسيرة ابن محبوب الى أهل المغرب، قيل إنه يقع

(59) موريس لومبارد: الجغرافيا التاريخية، ترجمة حميدة، من 77، و 9 - 100، شاوش: الدر الوقاد

33 …

|

(60) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 219، رغم أن الدكتور محمود يؤكد هذا في الصفحة المذكورة فانه في صفحة 152، يذكر أن المصادر خلو من أية اشارة الى استمرار العلاقة بين تيهرت والمشرق بعد أمامة عبد الوهاب ويعزو هذا حسب تخمينه، إلى رفض وانكار امامة خلفائه لانها تحولت الى ملك وراثي وضاعت هيبتها. وطبعا لا نوافقه في هذا الرأي لأن هناك رسائل من أهل المشرق الى تيهرت في عهد أفلح تقر بامامة هذا الأخير مثل رسالة أبي عيسى ابراهيم بن اسماعيل الذي يقول فيها «ثم كان بعد عبد الوهاب ابنه أفلح حفظه الله، أنظر لواب (مخطوط) ورقة 51، ومثل زيارة أبي غانم بشر بن غانم الى نفوسة وتيهرت في القرن الثالث في أيام عمروس بن فتح وهو من علماء الطبقة السادسة (250 - 300 هـ) وقد سبق أن أشرنا إلى هذا، وأنظر أيضا: Bekri Chikh

Kharijisme، p.82

ص

(61) لواب بن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 36، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 66، الشماخي: سير، 146 - 147، 181، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 157 - 160، عوض خليفات: نشأة، ص 25، مهدي هامش طالب: الحركة الاباضية. رسالة ماجستير ص (62) أنظر الرقيق القيرواني: تاريخ افريقية، ص 229 - 230

91

90

-397 - -