الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الخاتمة)
شهد المغرب العربي في النصف الأول من القرن الثاني الهجري عدة ثورات، عرفت عند المؤرخين بثورات الخوارج، أو ثورات البربر الذين اعتنقوا المذهبين الاباضي والصفري، وقاموا بحركتهم ضد تعسف بعض الولاة الأمويين وكان أتباع المذهب الاباضي خاصة يتمركزون في المغربين الأدنى والأوسط، الأمر الذي ساعدهم على بناء مدينة تيهرت، في المغرب الأوسط بعد ما فشلوا في عدة محاولات للسيطرة على القيروان. وببناء تيهرت التي اتخذوها معسكراً لهم، تحدد الموقع الجغرافي المتميز لتمركز الاباضية. فأنس هؤلاء من أنفسهم قوة، فبايعوا عبد الرحمن بن رستم أول إمام للدولة الرستمية سنة 160 هـ/777 م.
لقد تولى حكم هذه الدولة التي استمرت أكثر من قرن وثلث قرن ثمانية أئمة، تميز الأولون منهم بالقوة والمنعة والحنكة السياسية، كالامام المؤسس عبد الرحمن بن رستم (160 هـ - 171 هـ) الذي وضع أركان الدولة، ونظم ادارتها، وتوفي بعد أن تركها قوية لابنه عبد الوهاب (171 هـ - 208 هـ): الذي بلغت الدولة الرستمية في عهده أقصى حدودها واتساعها. حتى وكأن فترة حكمه تبدو لنا فترة عسكرية، استطاع فيها عبد الوهاب، وهو الذي أكثرت المصادر الاباضية من ذكره أكثر من أي امام آخر أن يؤمن ما تحت يده من البلاد ويخيف الجيران ويحملهم على احترامه، ويحطم الفتن التي أثيرت في حكمه تحطيما كليا
-399 -