الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

وورث أفلح بن عبد الوهاب (208 هـ - 258 هـ) من أبيه هذه الدولة

قوية عزيزة، ساسها بسياسة أبيه، وقد امتاز عهده خاصة بالنمو

الاقتصادي، والرخاء المعيشي. وهو مابدا جليا في حياة السكان الذين كثرت الأموال في أيديهم، وعمت هذه الحضارة جميع شرائح المجتمع، ومست البدو أيضا، فتطلعوا بذلك الى المكابرة والمنافسة

وبعد عهد أفلح المزدهر، وتداعى الناس الى الراحة والحضارة خلفه ابنه أبو بكر (258 هـ - 261 هـ) الذي لم يورث قوة جده، ولم يحظ بنصيب من حسن سياسة أبية، فتداعت عليه القبائل، وكثرت حوله الشكوك فدخلت الدولة الرستمية، في عهده، منعطفا خطيرا بقي نقطة بداية النهاية إذ استمر الضعف يتفاقم كلما تقدمت الأيام، وتداولت: ومن حين الآخر تعرف الدولة الرستمية صحوة جديدة تبعث في كيانها حياة عهد الامام الأول عبد الرحمن بن رستم، كذلك كان عهد الامام الرابع أبي اليقظان بن أفلح (261 هـ: 281 هـ) الذي أنقذ الدولة من الانهيار، وساسها بسياسة حكيمة تتماشى مع الظرف الحساس جدا، واستمر عليها ابنه أبو حاتم (281 هـ - 294 هـ) حتى قتلته أسرته، وأغتصب: الحكم منه اغتصابا وهو أول امام يموت قتلا في هذه الدولة، وتلك نتيجة من نتائج نظام الحكم الوراثي في كثير من الدول - مطالب به ناعية. قال وعموما، لقد كان عهد الأئمة أبي بكر، وأبي اليقظان، وأبي حاتم يتميز

بالنشاط الفكري، خاصة. والحقيقة أن هذا النشاط كان يساير الدولة الرستمية منذ البداية، تماما مثلما كان النشاط الاقتصادي، وذلك لطبيعة المذهب الذي يعتنقه أغلب السكان في الدولة، وَشَعَفَ البربر، وهم السواد الأعظم، في الاستزادة من معرفة الدين الاسلامي"، والتعمق فيه، ومعرفة اللغة العربية ومحاولة التحدث بالا اسنين عليا بها

ليلة السلة.

أما عن الأوضاع الاقتصادية، فقد عرف المغربان الأدنى والأوسط في

"

- 400 - ..