الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

عهد الرستميين ازدهارا واسعا. والحقيقة أن العوامل المساعدة كانت متوفرة، كالحكومة القوية، وسيادة القانون والعدالة، وتوفر الأمن في الداخل اضافة الى العلاقات الحسنة مع الجيران الأقربين، والمناطق البعيدة، كل هذا أدّى الى تحقيق ذلك الازدهار والرخاء، وهما ميزتان اختص بها العالم الاسلامي آنذاك من أقصاه الى أقصاه

فكانت الزراعة تجد أراضي خصبة، وأنهاراً عديدة، وعوامل طبيعية مواتية، نشطت بها أيما نشاط، وكانت بذلك السلع الرستمية من قمح وماشية وغيرها، تصدر الى مختلف الآفاق شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، وتستورد الدولة ما هي بحاجة اليه من بضائع المشرق والمغرب والأندلس والسودان الغربي.

فكانت

ولعبت بضاعتان اثنتان دورا بارزا في التجارة الخارجية، نقصد الذهب والرقيق، المجلوبين من السودان الغربي عبر الصحراء الكبرى. مسالك أربع تربط مراكز اقتصادية رستمية بالسودان. وقد نشطت تلك التجارة بشكل ملحوظ، وبعثت الرخاء في البلد، حتى صار الناس يبنون القصور ويمتلكون الثروات. وكثيرا ما عبرت تلك البضاعتين الأسواق الرستمية الى الأندلس أو المشرق العربي.

واذا كانت الزراعة والتجارة في الدولة الرستمية، بهذا المستوى المرتفع فان الصناعة، على ما يبدو، لم تلق رواجا يناسب مستوى التجارة أو يساير نشاط الزراعة، ولعل الأصوب ههنا أن نقول إن المصادر التي بين أيدينا لم تشر إلى صناعة رستمية بعينها، كان صناع المغرب الأوسط مثلا يجيدون صنعها أو يشتهرون بها. وهذا لم يمنعنا من افتراض وجود بعض الصناعات الضرورية.

أما الناحية الفكرية، فقد بلغت الدولة الرستمية فيها شأوا عظيما مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل الزمان والمكان وطبيعة السكان، وبالقياس الى

-401 -