الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

حالة البلاد قبل هذه الفترة التي نبحث فيها. وتتمثل الحياة الفكرية في هذه الدولة في تلك المناظرات التي كانت تعقد في بعض المناطق أو المساجد. كان مدار الحديث فيها، على ما يبدو، حول الخلافة أو الامامة وشروطها والفقه وعلم الكلام … وقد رأينا نبذا من تلك المناظرات التي تبدو عميقة، تدل على مدى ما بلغه المغاربة في فهمهم للاسلام. ويلوح لنا أن تلك المناظرات كانت منذ البداية الأولى للرستميين، وذلك بعامل تعدد المذاهب الاسلامية في المغرب، وسياسة الحكام في التسامح المذهبي، ولا غرابة في ذلك، فان الأئمة الرستميين كانوا من العلماء الاعلام، برزت أسرتهم في مختلف فنون المعرفة، لذلك نجد همهم، اقناع مخالفيهم في المذهب بالحجة، ونادرا ما يلجأون الى العنف، ولا يكون ذلك الا اضطرارا بعد أن يبدأهم عدوهم به.

ومن مظاهر الحياة الفكرية في هذه الدولة، وجود تلك المؤلفات للأئمة الرستميين، فكانوا خير ممثل لدولتهم، وللثقافة في المغربين الأدنى والأوسط، كما كانوا المشجعين الحقيقيين للمعرفة والتعليم. ومن هنا وجدنا أعدادا كبيرة من العلماء والفقهاء خاصة، عجت بطون كتب سير بهم الاباضية ولعل أمثال أولائك في المذاهب الأخرى موجودون، الا أن الكتب التي وصلتنا لا تشير صراحة الى هذا الجانب، اللهم الا بعض الاشارات المقتضبة المبعثرة هنا وهناك.

وهكذا كانت تيهرت في المغرب الأوسط، كالقيروان في افريقية أو قرطبة في الأندلس. ففي الوقت الذي كانت فيه القيروان عاصمة المذهب الحنفي ثم المالكي، كانت فيه تيهرت عاصمة المذهب الاباضي، ومروجة فقهه، وقبلة الاباضية في المغرب، بل حتى اباضية المشرق في فترة من الفترات

والحقيقة أن اختلاف المذاهب في الاسلام، لم تكن له الا سلبياته

-402 -