الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤١١السياسية، بل ان ايجابياته أعظم، إذ أثرى الفكر العربي الاسلامي: وشحذ الهمم، واشغل العقول، فسوّدت الأوراق، وألفت الكتب، ووقع التنافس وكان نتاج ذلك كله هذه المكتبة العربية الاسلامية الضخمة المتنوعة، التي نحن نفتخر بها اليوم، ونباهي بها الأمم.
،
فالاباضية كغيرها من المذاهب فرع من فروع الفكر العربي الاسلامي. ورافد من روافده الزاخرة المعطاء. فاذا ذهبت مكتبة المعصومة بتيهرت بالأمس وقودا للنيران، فان المكتبة الأباضية (1)، اليوم كغيرها من المكتبات بحاجة الى دراسة وتحقيق ونشر، لتعم الفائدة، وتقترب الأراء، الأمة العربية الاسلامية فتعود كما بدأت أولا
وتتوحد
واذا كانت العلوم النقلية من أبرز ما اهتم به الرستميون، فان للعلوم العقلية من جهة أخرى حظا لابأس به في الحركة الفكرية بالدولة، اذ
وجدنا علماء في اللغة والنحو والاداب والتاريخ وغيرها من المعارف.
وقد برز جبل نفوسة في العلوم النقلية، بكثرة فقهائه حتى أصبحت بيوته لا تحتاج الى من يفتيها في دينها لانتشار العلم بينها عامة. ولعل من المفيد أن نشير هنا، الى أن أغلب من ذكر من العلماء في الدولة الرستمية من نفوسة فلا غرابة في ذلك، مادام أغلب مؤلفي سير الاباضية من نفوسة أو المناطق القريبة منها. وهذا يدعونا بالمقابل الى القول إن مثل أولئك العلماء النفوسيين، من المحتمل جدا وجود أمثالهم في مناطق أخرى من الدولة الرستمية كوارجلان مثلا وبلاد الجريد، وجربة، وتنس ووهران وغيرها
(1) أنظر مثلا الاستطلاعين القيمين اللذين اطلعتنا بها مجلة العربي في عدديها 286، 293 وهما على التوالي: مصطفى نبيل: عالم ميزاب المسحور، سبق ذكره، ص 115 وما بعدها، فهمي هويدي: ذكر ما جرى للعلم الذي باض في مكة ونهض الى عمان، افريل 1983 م، ص 124 وما بعدها. وأنظر كذلك: د. فخار ابراهيم: دور الرستميين الأصالة.، عدد 43/ 42، ص 37.
-403 -