الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤١٢وكان للمرأة في المغربين الأدنى والأوسط، الدور الفعال في الاقتصاد والثقافة. ولقد رأيناها مزارعة وصاحبة منسج، ورأيناها عالمة تنافس أخاها في العلم أو تساعده عليه. ولا أدل على النشاط الفكري في الدولة
!
الرستمية من كون الإماء أنفسهن لهن نصيبا من العلم لا بأس به، وكما كان للمرأة دورها الايجابي، فقد كان لها أيضا دورها السلبي، خاصة في المجال السياسي وذلك باستدراج أبي عبد الله الشيعي إلى تيهرت سنة 296 هـ/909 م، والقضاء على الرستميين، وذلك ما فعلته دوسرا بنت الامام
من
أبي حاتم، انتقاما من عمها اليقظان لأبيها أبي حاتم بن أبي اليقظان. واذا كان الأسلام، قد كمل انتشاره في المغرب العربي بواسطة الدعاة الاباضية والصفرية، انتشر على ذينك المذهبين، في مرحلة من مراحل وجود الرستميين وقبلهم، وتخطى الصحراء الكبرى ليصل الى بلاد السودان بواسطة التجار من الاباضية خاصة، فان اللغة العربية من جهة أخرى، قد وجدت طريقها إلى البربر في هذه الفترة، وتكلمها العديد منهم، وكتب بها العلماء مؤلفاتهم، كما كانت اللغة الرسمية في البلاط الرستمي، بها كان يكتب الأئمة رسائلهم المختلفة الى رعاياهم با را
ولعل أهم تطور عرفته اللغة العربية في هذه الفترة؛ كتابة البربرية بالحروف العربية، وهي مرحلة مهمة جدا في تحول المغاربة شيئا فشيئا إلى العربية لغة وحروفا، وهي مرحلة ضرورية ولاشك في ذلك التحول والانتقال
وهكذا منذ هذا العهد، بدأت البربرية تترك مكانها للعربية لتعيش معها عيشة العامية اليوم مع الفصحى، فبدأت اللغة العربية تفتح البلاد وتفرض نفسها على الألسن من خلال القرآن الكريم، وأحاديث
الرسول علل وشعائر الدين الاسلامي الحنيف وشرائعه ناتالت لا ولا شك أن العلاقات الثقافية التي ربطت المغربين الأوسط والأدنى
-404 -