الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٦دولة مغربية زاهرة الا لتعصب مذهبي وارضاء الخصوم ذلك المذهب، من الملوك والامراء (47).
أن هذا النقد الحاد الذي وجه لابن خلدون، اذا كان أصحابه مصيبين في أكثر الوجوه، فاننا نجد لابن خلدون عذرا، أشار اليه بنفسه عندما تعرض لقبيلة لماية التي يعتبرها مادة الدولة الرستمية، على كاهلها قامت اذ كانت على حلف قديم مع عبد الرحمن بن رستم مؤسس الدولة الرستمية لما كان هذا في المغرب الأدنى قبل أن يلتجيء إلى موضع تيهرت بالمغرب الأوسط حيث مواطن لماية، ويبني عاصمته تيهرت بمساعدة تلك القبيلة (48). ثم يذكر ابن خلدون أن هذه القبيلة قد انقرضت وهلكت بهلاك مصرها، أي تيهرت (49) فلعل هلاك هذه القبيلة وانقراضها، كما يقول، هما الداعيان الى اهمال تاريخ الرستميين ماداموا مرتبطين بقبيلة لماية المنقرضة وهذه مرتبطة بهم. ولا يستبعد هذا، لأن ابن خلدون في عبره، كان يؤرخ للقبائل الواحدة تلو الأخرى، ويذكر ما كان لها من سلطان، وهذا لا يمنع من جهة أخرى اتهامه بما ذكره كل من الباروني والدكتور فخار والاستاذ المدني، إذ كان بامكان المؤرخ العبقري ابن خلدون، وهو الذي اشتغل بالسياسة وتقلب في خدمة الدول، الأمر الذي يساعده على الوصول الى مالا يستطيعه غيره، أن يخصص لهذه الدولة
عنوانا على الاقل في مصنفه
ومع هذا، فكما أشرنا في بداية الحديث عن ابن خلدون، فان الباحث، خاصة في الباب الاول: السياسي، اعتمد عبر ابن خلدون كما اعتمد مقدمته المشهورة في تعريف بعض العلوم في الباب الثالث أي الثقافي
(47) المدني أحمد توفيق: مدخل لدراسة الدولة الرستمية وأسهامها في التطور الفكري والحضاري، محاضرة القيت في الملتقى الفكر الاسلامي وطبعت ضمن مطبوعات ذلك الملتقى المنعقد بوارجلان (الجزائر) ربيع عام 1977 م. (48) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 246 - 249 وسيأتي تفصيل الحديث عن تلك الاحداث كلها (49) نفه، ج 6، ص 249
-38 -