الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٤٧وكتاب ابن خلدون أعلى من أن يهمله دارس لتاريخ المغرب العربي، رغم موقفه العدائي من الرستميين
ونأتي بعد هذا الى ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية، كما تسميه الدكتورة وداد القاضي (50). ولا نريد تفصيل الحديث عنه، الا بقدر ما هذا المبحث، لاننا سنتعرض اليه في الباب الثقافي عند حديثنا
هم
عن «التاريخ»
عاصر ابن الصغير أواخر أيام الرستميين، وذكر أنه رأى الامام أبا اليقظان بن أفلح (261 - 281 هـ) وحضر مجلسه (51). كما أنه كان على اتصال بشخص يدعى أحمد بن بشير، يبدو أن أباه بشيراً من خاصة الامام أبي اليقظان (52). وكان ابن الصغير كثيرا ما اعتمد عليه في الرواية الشفوية التي تطغى على كتابه، كما اعتمد على غيره من الاباضية الذين يثق بهم كما يذكر
هذا مرارا.
وتاريخ ابن الصغير، كتاب قيم، فيه اشارات، رغم اختصارها، تدل على أمور عديدة لمن يريد استنطاقها، الامر الذي حاولنا تطبيقه قدر المستطاع وكانت افادتنا من هذا الكتاب مطلقة، تكاد لا تخلو صفحة من هذا البحث دون الاشارة الى ابن الصغير، اذ تناول الفتن التي تعاقبت على تيهرت واختصر الحديث عن كل امام، واشار الى جوانب ثقافية هامة كذكر اسماء بعض العلماء الذين اهملتهم كتب السير والطبقات الاباضية.
44
(50) وداد القاضي: ابن الصعير مؤرخ الدولة الرستمية، مجلة الاصالة عدد 45، مطبعة البعث، قسنطينة الجزائر، 1395 هـ/1975 م. (51) ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين - نشر موتيلنسكي ضمن: Actes du 14 eme Congrés international وانظر مقدمة الطبعة الثانية ص نشر موتيلنسكي كتاب ابن الصغير باللغتين العربية والفرنسية اذ ترجمه هو بنفسه. واعتمد في نشره على المخطوط الذي وجده في احدى مكتبات منطقة ميزاب الاباضية بالجنوب الجزائري - أنظر مقدمة المترجم ص 3. (52) ابن الصغير، تاريخ، ص 45، 48
des orientalistes a Alger 1905. imp. Orientale Paris 1908
- 39