الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٧١

توقف إلى أن يؤسس الصفريون دولتهم المدرارية بسجلماسة في المغرب الاقصى، ويؤسس الاباضية دولتهم الرستمية في المغربين الأوسط والادنى.

وهكذا، فان أوضاع المغرب العربي قبل سنة 160 هـ تتميز بتلك

الثورات (14) التي قامت على طول البلاد وعرضها، ومن هنا، فقد عرف المغرب عدة ثورات، كان من أهمها الثورة الأولى سنة 122 هـ، وكانت ثورة بربرية صفرية قادها ميسرة المطغرى. وثورة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني الاباضية سنة 140 هـ. وسنقتصر على ذكر هاتين الثورتين فقط، اذ أن الاولى كانت الممهدة لانشاء الدولة الصفرية، بينما الثانية مهدت لانشاء الدولة الاباضية بالمغرب العربي

وقبل أن أتطرق لتينك الثورتين، يجدر بنا أن أشير إلى أن الصفرية اختاروا المغرب الاقصى وتمركزوا فيه، مع انتشار قليل في المغرب الأدنى وافريقية. أما الاباضية، فقد كانوا ينتشرون من المغرب الادنى الى الاوسط

إذ اعتنقت الاباضية قبائل نفوسة وهوارة ولماية وزناتة وسدراتة وزواغة ولواتة (15) لهذا فان ثورات الصفرية، انطلقت من المغرب الاقصى، ثم تأسست دولتهم فيما بعد ذلك. أما ثورات الاباضية، فقد كانت تدور دائما في المغرب الأدنى وافريقية. ولما يئسوا من تلك البلاد ولوا وجوههم شطر المغرب الاوسط وقد استطاعوا في النهاية، أن يؤسسوا دولتهم بعيدا عن القيروان، مركز الجيوش العباسية وهدفها.

(14) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 52 - 59، 6 - 79 وراجع ابن خلدون الذي يعلق على ثورة البربر الاولى فيقول «واضطرم المغرب نارا. وانتقض أمره على خلفاء المشرق فلم يراجع طاعتهم بعد. العبر،

ج 6، ص 240

(15) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 246، محمود اسماعيل: الخوارج ص 41 - 44، عوض: نشأة، ص 136 وأنظر كذلك. Masqueray E: opcit، P. LXXIII

-63 -