الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

أولا - ثورة ميسرة المطغري الصفري سنة 122 هـ:

قامت ثورة الخوارج الأولى بالمغرب (1)، في المغرب الأقصى، وبقيت مستمرة حتى استفحل أمرها وعمت ربوع المغرب كله تقريبا، فسميت بذلك ثورة البربر (17). وانما الذي دعا اليها هو ميسرة المطغري الصفري. قاد جموعا من بربر مطفرة قبيلته والقبائل المجاورة لها (18)، وقصد طنجة والسوس، حيث عاملا الله الحبحاب آنذاك فقتلها، ويبدو أن عبيد

بن

البربر الصفرية في المغرب الأقصى، بعد هذا الانتصار، تقاطروا عليه، مما دعاهم الى مبايعته بالخلافة. وما وصلت أخبار هذه الثورة عند الوالي بالقيروان ابن الحبحاب، حتى انفذ اليها جيشين: احدهما بقيادة حبيب بن أبي عبدة (19) وثانيهما يقوده خالد بن أبي حبيب الفهري، فالتقى هذا الأخير بميسرة في مقربة من طنجة، ووقع بين جيشيها قتال شديد، انهزم على اثره ميسرة وولى راجعا الى طنجة، هنالك بايع الخوارج خالد بن حميد الزناتي مكان ميسرة الذي قتلوه بسبب تخاذله. فالتقى الجيشان مرة: ثانية وكانت وقعة عظيمة مات فيها «حماة العرب وفرسانها وكماتها وأبطالها فسميت الغزوة غزوة الأشراف» (20)

(16) ابن عبد الحكم: فتوح افريقية والاندلس، تحقيق أنيس الطباع دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1964 64 وأنظر كذلك الرقيق في تاريخ افريقية ص 109 حيث يقول: «وعظم البلاء وذلك في سنة 122 هـ

وهي أول فتن كانت بافريقية في الاسلام. . (17) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص 52. (18) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 49

(19) يخبرنا ابن عذارى أن عبيد الله بن الحبحاب كتب الى حبيب بن أبي عبدة يأمره بالرجوع من صقلية، اذ كان في غزوة لها، وذلك ليتقوى به في مواجهة الخوارج. ومن هنا نلمس مدى خطورة هذه الثورة، كما يظهر لنا جليا أنها كانت سببا مباشرا في عرقلة فتح صقلية فلم تفتح الا تسعين سنة بعد ذلك أي سنة 212 هـ. أنظر البيان، ج 1، ص 52 - 53، 102. ومن بين النتائج العديدة لهذه الثورة، انتقال عدواها الى الاندلس، اذ أن البربر هناك ثاروا على عاملهم فعزلوه وهكذا تعم الثورات جميع بلاد المغرب في العدوتين. ابن عذاري البيان، ج 1، ص 54، ابن خلدون: العبر ج 6، ص (20) الرقيق: تاريخ افريقية والمغرب، ص 110 - 111، ابن عذارى: البيان، ج 1، ص

240

54

- 64 -