الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٧٣ثم توالت الثورات من صفرية وإباضية، حتى كان عام 138 هـ لما
هاجمت قبيلة ورفجومة الصفرية القيروان، بقيادة عاصم بن جميل فأخرجوا منها واليها حبيب بن عبد الرحمن بن حبيب، الذي التجأ الى جبل الاوراس فلحقه عاصم الى هناك، واقتتلا فانتصر حبيب، وقتل عاصم، وفي غمرة هذا الانتصار قاد حبيب جيوشه وسيرها نحو القيروان لاستردادها من خليفة عاصم عبد الملك بن أبي الجعد. ودارت المعركة بين الجانبين فقتل حبيب سنة 140 هـ عندئذ خلا الجو للصفرية في القيروان، فعاثوا فيها فسادا. ولا تختلف المصادر الاباضية وغيرها (21) في تصوير مناكرهم، بل إن الكتابات الاباضية تعزو قيام ثورة أبي الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري اليمني الى تلك الاعمال الشنيعة التي قامت بها ورفجومة الصفرية.
ثانيا - ثورة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح الاباضي
سنة 140 هـ (22)
:
السنة
كان أبو الخطاب (23)، قد بويع بالامامة سنة 140 هـ، وفي نفس توجه بأصحابه من الأباضية الى مدينة طرابلس، فدخلها وطرد منها عاملها الذي رجع الى المشرق، حسبما ترويه المصادر الاباضية، ثم ان
(21) أبو زكرياء: سير، ص 38 - 39، الرقيق: نفس
ص 69 - 70، ابن خلدون: العبر: ج 6، ص
232
، ص 141، ابن عذارى: البيان، ج 1،
يخطيء ابن خلدون عندما يقول أن ورفجومة اباضية، والغريب أنه يذكر بعد ذلك مباشرة أن الاباضية أنكروا ذلك عليهم، واجتمعوا الى أبي الخطاب عبد الأعلى لمحاربة ورفجومة. أنظر: العبر، ج 6، 231 - 232 (22) سنفصل أحداث هذه الثورة والتي تليها لأنها تمهد فعلا لموضوع هذه الدراسة.
(23) أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، أحد حملة العلم (الاباضية) الى المغرب من البصرة. التقى. بعبد الرحمن بن رستم وعاصم السدراتي وأبي داود القبلى النفزاوي واسماعيل بن درار الغدامسي بالبصرة وكلهم من حملة العلم، حيث أخذوه عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة مدة خمس سنوات (135 هـ – 140 هـ) ومنها رجعوا الى المغرب لنشر الاباضية. وكان شيخهم أبو عبيدة قد اقترح عليهم إن أنسوا من أنفسهم قوة وأرادوا اعلان امامة اباضية، أن يعقدوها لأبي الخطاب. وكان كما أراد. أنظر: أبو زكرياء: سير، ص 37، الدرجيني: طبقات - 23، الشماخي: سير ص 123 - 124، علي يحي معمر: الاباضية في موكب التاريخ الحلقة 2،
19
ج 1، ص
القسم 1
، ص
49 - 54، دبوز: المغرب الكبير، ج 3، ص
190 - 189
-65 -