الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وجوده بطرابلس سهل له الاستيلاء على جزيرة جربة وجبل دمر، وكان هذا كله في عام واحد (2)

ولما قامت القبائل البربرية الصفرية، وعلى رأسها ورفجومة، بأعمالها الشنيعة في القيروان، رأى الأباضية ضرورة الوقوف أمام المعتدي على حرمات الله (25)، وكسر شوكته، فتوجهوا بقيادة امامهم نحو القيروان، وفي طريقهم استطاعوا أن يستولوا على قابس، وبعد أن ترك أبو الخطاب عليها عاملا، ارتحل وحاصر القيروان، ولما قتل زعيم الصفرية بها عبد الملك بن أبي الجعد استطاع أن يدخل المدينة سنة 141 هـ (26) ويستخلصها من يد ورفجومة وينقذ أهلها من مناكرهم.

ويبدو أن أبا الخطاب، لم يقم طويلا بالقيروان حيث خرج لمواجهة جيش محمد بن الاشعث الخزاعي، الذي بعثه الخليفة المنصور الى افريقية

<

سنة 142 هـ لاستردادها، فترك عبد الرحمن بن رستم واليا عليها (27) وتوجه مسرعا نحو طرابلس فالتقى بعمرو بن الأحوص العجلي المبعوث من طرف ابن الاشعث (28)، ويبدو أن أبا الخطاب وجيشه، لم يجدوا كبير عناء في الانتصار على هذا الجيش، ورد قائده مهزوما. ولما وصلت أخبار هذه الهزيمة المنصور، كتب الى ابن الاشعث يأمره بالمسير بنفسه الى

(24) الجربي محمد أبو راس: مؤنس الاحبة في اخبار جربة، تونس 1958 م، ص

45 -

44

مراه

(25) يذكر أبو زكرياء رواية عن السبب المباشر الذي دفع أبا الخطاب للتوجه الى القيروان فيقول إن امرأة قيروانية كتبت بطاقة الى ابي الخطاب تشكو اليه فيها جور ورفجومة وخوفها على شرف ابنتها التي اخفتها في حفرة تحت سريرها. ولما وصلت البطاقة الى أبي الخطاب بكى رحمة عليها ونادي الصلاة جامعة، ثم صعد المنبر ورغب أصحابه في الجهاد وأمر رعيته بالاستعداد للحرب، أبو زكرياء: سير، ص 38 - 39 وأنظر كذلك الرقيق اذ يورد رواية قريبة من الاولى، تاريخ افريقية، ص 142. (26) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 64 - 65، الدرجيني: طبقات ج 1، ص (27) أبو زكرياء: سير، ص 41، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 29 (28) يبدو أن محمد من الاشعث كان يرمي من وراء ارسال ابن الاحوص الى جس النبض، وتلمس مواطن القوى والضعف في افريقية، أو كان خائفا من كثرة الاباضية يقول ابن عذارى «فضاق ذرع ابن الاشعث بلقاء أبي الخطاب لما بلغه كثرة جيوشه، البيان، ج 1، ص 72 وأنظر كذلك، الشماخي: سير، ص 131

29

-66 -