الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

المغرب، فلبي الامر وتوجه بجيش قوامه أربعون ألفا، فوجد أبا الخطاب مستعدا، قد جمع أصحابه في كل ناحية

وتروي المصادر الاباضية التقاء الجيشين، وانهزام أبي الخطاب في المعركة، التي تعرف بمعركة «تاورغا» (29)، وتعزوها الى الحيلة التي اتبعها ابن الاشعث في تشتيت الجيش الاباضي البالغ تعداده حوالي اثني عشر أو أربعة عشر ألف رجل (30) من الاباضية، اذ التجأ قائد جيوش المنصور لما رأى كثرة جنود أبي الخطاب، الى الانسحاب والعودة الى المشرق خدعة فلما رأى رجال أبي الخطاب ذلك، وكان منهم الفلاحون الذين تركوا حقولهم حصاد، تخلوا عن أبي الخطاب، ورجعوا الى مزارعهم وحقولهم، رغم تنبيه قائدهم لهم بأن انسحاب ابن الاشعث انما هو محض خدعة الا أنهم تمادوا في الانسحاب، فتصدع جيش الاباضية، ونقص عدده، وتشتت مما سهل مهمة ابن الاشعث في القضاء على من بقي مع أبي الخطاب فقتلهم جميعا سنة 144 هـ (31)

اذ الموسم موسم

أما ابن عذاري (32)، فيعزو انهزام سبعين ألفا أما أربعين ألفا

، حسب

(29) تاورغا أو تاورغة، المنطقة التي وقعت فيها المعركة المذكورة، وتبعد مسيرة أربعة أيام من مدينة طرابلس شرقا

132 -

130

(20) تذكر المصادر الاباضية أن جيش ابن الاشعث سبعين أو خمسين ألف رجل، بينما يجعله ابن عذارى أربعين ألفا. أنظر لواب بن سلام شرائع الدين (مخطوط) ورقة 42 - 45، الشماخي: سير، ص (31) أبو زكرياء: سير، ص 44 - 46، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 32 ـ 34، الشماخي: سير،

132 131

(32) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 72. والجدير بالذكر أن الدكتور محمود اسماعيل يرجح رواية ابن عذارى على الرواية الاباضية ويرى أن هذه الاخيرة ارادت بروايتها اخفاء الانشقاق داخل المعسكر الاباضي بسبب انسحاب اباضية زناتة، ومما يرجح هذه الرواية خروج الزناتيين فجأة بقيادة زعيهم أبي هريرة الزناتي، على ابن الاشعث بعد انهزام أبي الخطاب، ربما ذلك لشعورهم بانهم السبب في ذلك الانهزام. وقارن بما قاله ابن سلام، وهو أقدم ما وصلنا من المصادر الاباضية، إذ يذكر تخوف رجال أبي الخطاب من مباغتة ابن الاشعث للاباضية. وفي الرواية التي يسوقها لنا ما يوحي بأن ابن الاشعث لم يخادع الاباضية ثم لا يذكر أي شيء عن تصدع جيش أبي الخطاب سواء، بسبب مغادرة الفلاحين الميدان لان الموسم موسم حصاد. أو بسبب تنازع القبائل البربرية واتهام قبيلة زناتة أبي الخطاب بالميل الى هوارة وانما الذي يذكره في هذا الصدد أن القبائل المشاركة في المعركة =

-67 -