الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٨٣الله
وأسه (7). وهو إمامهم الأول، ويأتي عبد بن اباض في الدرجة. الثانية (8). وكان هو الذي يتولى مناظرة المخالفين للاباضية، بل كانت له مراسلات مع الخليفة عبد الملك بن مروان (9)، ولم تتعد أعماله ومسؤولياته الى اكثر من هذا، وانما تولى المناظرة دون غيره من الاباضية، لحماية تميم قبيلته له، ولقدرته على المناظرة والمجادلة. ومن هنا كانت النسبة اليه لظهوره علنا بخلاف جابر بن زيد الذي اختار التقية والكتمان، لمركزه العلمي أولا، ثم لكي لا تصل اليه السلطة الأموية، ولا تمسه بسوء، فيخسره أصحابه، وربما تكون نكبة على الدعوة الاباضية كلها (10)
ومجمل القول، إن الاباضية، الى يومنا هذا، يعتبرون جابرا مذهبهم وشيخ تلميذه وخليفته في الكتمان أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (11)
= م 7.، ص 130
133، ابن تيمية: رفع الملام عن الائمة الاعلام، ط 5، مؤسسة مكة للطباعة والنشر، مكة، 1396 هـ/ص 76، ابن حجر العسقلاني: تذيب التهذيب، ج 2، ص 38، وما بعدها. ابن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 35، الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 205، الشماخي: سير ص 70 ـ 77، علي معمر: الاباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 143 - 151، عوض: نشأة ص 95،82، 102، مهدي هاشم طالب: الحركة الاباضية في المشرق، نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن 3 هـ (رسالة ماجستير) جامعة بغداد،
1977 م، ص
77 - 70
(7) الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 205، الشماخي: سير، ص 77. (8) يرى الاستاذ أحمد توفيق المدني أن الله بن اباض كان بالنسبة لجابر بن زيد كأبي يوسف بالنسبة لأبي عبد
حنيفة ـ أنظر مدخل لدراسة الدولة الرستمية، محاضرة القيت في الملتقى 11 للفكر الاسلامي بوارجلان: الجزائر، 1977 م، ص 4.
(9) توجد رسالة له في كتاب البرادي: الجواهر المنتقاة، ص 156 - 167 الأزكوي: كشف الغمة (مخطوط)، 298 - 317 - ونشرها د. عوض خليفات كملحق في كتابه نشأة الحركة الاباضية، ص 172 ـ 180 (10) خليفات: نفسه، ص 80 - 82.
ص
،
(11) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مولى بني تميم، تولى زعامة الاياضية بعد وفاة جابر حوالي سنة 95 هـ بالبصرة، وبعد أن أفرج عنه من سجن الحجاج الذي توفي سنة 95 هـ، وكان لابي عبيدة الدور البارز في نشر الاياضية بالمغرب العربي. وقد عاصر عهد الامام الرستمى الأول عبد الرحمن بن رستم (160 هـ - 171 هـ) وجزءا
من عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن. ويبدو أنه توفي حوالي سنة 172 هـ. وبذلك يتضح دوره كزعيم للاباضية اذ أغلب الأحداث التي شهدتها اباضية المغرب خاصة فضلا عن اباضية المشرق كانت في عهده (95 هـ ـ 172 هـ) أنظر عوض خليفات: نشأة، ص 103، مهدي هاشم طالب: المرجع السابق ص 77 - 79، الباروني: الأزهار، ج 2، ص 159، وراجع ابن سلام: شرائع (مخطوط) ورقة 36
-75 -