الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٨٤وهذا بدوره كان شيخ الربيع بن حبيب (12)، واضع مسند الاباضية في
الحديث النبوي
خرج
ولما توفي الامام جابر بن زيد سنة 93 هـ تقريبا، خلفه تلميذه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الذي عرفت الحركة الاباضية في عهده الطويل نظاما دقيقا، واستطاع أن يبث الدعاة في المشرق والمغرب. وفي عهده سلمة بن سعد (سعيد) من قبله الى المغرب، يدعو للاباضية، وفي سنة 135 هـ خرجت إلى البصرة البعثة العلمية المغربية المعروفة عند الاباضية بحملة العلم (13)، وتتكون من أربعة أشخاص هم: عبد الرحمان بن رستم وعاصم السدراتي واسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داود القبلي النفزاوي، وقضوا مع شيخهم أبي عبيدة خمسة أعوام تلقوا فيها علوم المذهب، في كتمان وسرية تامة، ولما هموا بالرجوع الى وطنهم بالمغرب إنضم اليهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، وكان قد قدم الى البصرة في عدد من أهل اليمن حيث التقوا ببعثة أهل المغرب، وتلقوا العلم في فترة واحدة من شيخهم أبي عبيدة
وهكذا يكون حملة العلم الى المغرب العربي خمسة، زودهم شيخهم بالمعلومات الضرورية لظهور مذهبهم، وخروجه من طور الكتمان، ان أنسوا من أنفسهم قوة. وكانت مدرسة أبي عبيدة عبارة عن سرداب سري،
(12) الربيع بن حبيب العماني عاش في القرن الثاني الهجري وتولى أمامة الاباضية بالبصرة بعد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في ظروف غامضة لدينا، ويعتبر مسنده المعتمد الاول لدى الاراضية في الحديث. وقد اعتمد الربيع في وضعه على الأحاديث التي حفظها عن أستاذه أبي عبيدة وهذا بدوره حفظها عن الامام الثقة جابر بن زيد. لذلك فان أحاديث المسند كلها تقريبا تروى عن الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن الصحابة عن رسول الله. أنظر الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، ترتيب أبي يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني، تحقيق وتصحيح نور الدين السالمي، ط 2 وهو في أربعة أجزاء، المطبعة السلفية، القاهرة، 1349 هـ وأنظر الدرجيني:: ج 2، ص 273 وما بعدها الشماخي: سير، ص 102، المضيربي عبد الله سالم بن حمد العقود الفضية في أصول الاباضية، لبنان، بلا تاريخ الطبع، ص 149، وما بعدها. وراجع ابن سلام: شرائع (مخطوط)
طبقات
زرقة 36
(13) أبو زكرياء: سير، ص 35، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 19، الشماخي: سير، ص 123 - 124 أطفيش: الامكان،، ص 111، علي دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص
188
-76 -