الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٩٠وتروى المصادر الاباضية، مأساة عبد الرحمن بن رستم التي واجهها في طريقه، اذ يموت فرسه، فيتعاقب على حمله ابنه وخادمه، وكأن ليس لهم الا مركوبا واحدا. ولا يترك الفرس دون أن يوارى التراب حتى لا يكون. دليلاً لابن الاشعث الملاحق لهم (4). وظلوا سائرين بين القبائل الاباضية سالكين طريقا جنوبيا وعرا، يمر بقسطيلية، جنوب البلاد التونسية فصحراء الجزائر من شرقها الى غربها (5). وكان هدفهم موطن قبيلة لماية بالمغرب الأوسط، فوصلوا اليها وهي بجبل سوفجج (6)
المية
اختار عبد الرحمن بن رستم هذا الجبل المنيع الصعب ليتحصن فيه ويستعد لمواجهة ابن الأشعث. ويبدو أنه وجد أنصارا له في الطريق ساروا معه الى الجبل المذكور. ولا شك أن عددهم كان كبيرا نسبيا بحيث أن محمد بن الأشعث لم يستطع اقتحام الجبل بمن فيه، بل لقد خندق حوله مخافة أن عليه الاباضية بقيادة عبد الرحمن. وبقي ابن الأشعث محاصرا للجبل حتى أيس، وخاف انقلاب الأوضاع عليه، فلما لم يتمكن الى القيروان دون أن يحقق في ملاحقته لابن رستم أي نتيجة تذكر). رجع ثم تسكت المصادر الاباضية، عن ذكر أخبار عبد الرحمن، وما آل اليه أمره بعد سنة 144 هـ، وهي سنة انهزام أبي الخطاب، وهروب عبد الرحمن الى للغرب الأوسط واعتصامه بجبل سوفجج.
والجدير بالذكر أن المصادر غير الاباضية لا تشير الى هذه الملاحقة بل
(4) الحقيقة أن الشك يرقى الى هذه الرواية لان عبد الرحمن انما عاد من قيادة جيش بأكمله، لذلك لا يعقل أن يكون كبير السن مثلما أراده له الباروني حتى يحمله خادمه وابنه، كما لا يعقل أن يكونوا قد هربوا بفرس واحد فقط. أنظر الباروني: الأزهار، ج 2، ص
3.2
:
256
(5) الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 35، دبوز تاريخ المغرب، ج 3، ص (6) يقول الباروني أنه لم يتمكن من تعيين هذا الجبل لتبدل الاسماء وطول الزمن أما دبوز فيقول هو الجهل المعروف حاليا بسوفكيك جنوب تيهرت حيث موطن لماية
أنظر الباروني: الأزهار، ج 2، ص 3 - 4، دبوز: تاريخ المغرب، ج 3، ص 257 - 258.
(7) أبو زكرياء: سير، ص 47، الشماخي: سير، ص 133، الباروني: الأزهار، ج 2، ص
3
-82 -