الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٩١تؤكد (8) أن عبد الرحمن لما خرج من القيروان اتجه الى موضع تيهرت مباشرة حيث قبيلة لماية، فنزل عندهم لقديم حلف بينه وبينهم (9). الا أن البكري يقول ان موضع تيهرت كان «لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة (10)، عبد الرحمن انما قصد في البداية جبل سوفجج حيث مواطن لماية (11) وأقام هنالك زمنا ليس بالقصير.
وهذا يعني
أن
ويخبرنا الرقيق وابن عذارى (12) أن ابن رستم كان من المشاركين في حصار طبنه قاعدة الزاب سنة 153 هـ بجيش قوامه خمسة عشر ألفا، ولما كان هذا الحصار فاشلا، فقد انهزم عبد الرحمن في تهودا القريبة من طبنة ووصل الى جبل سوفجج مرة ثانية، بعد أن فقد من أصحابه نحو ثلاثمائة
رجل.
وهكذا، وبمقابلة الروايات، يمكن أن نلاحظ أن عبد الرحمن بن رستم لم يقصد موضع تيهرت الا في سنة 153 هـ أو بعد ذلك باعوام، فبعد أن حوصر في جبل سوفجج، حسب الروايات الاباضية وخرج من الحصار منتصرا يبدو أنه بقي هنالك بين القبائل البربرية الاباضية، تصله أخبار
(8) يذكر ابن القوطية ويؤكد اليعقوبي أن جيوش بني العباس لم تتعد حدود طبنة قاعدة الزاب في شرق الجزائر الحالية. ولعل الرواية الاباضية تريد وصف قوة عبد الرحمن وجنده وصبرهم على الشدائد. أنظر تاريخ افتتاح الأندلس، تحقيق أنيس الطباع، دار النشر للجامعيين بيروت، 1957 م، ص 41، اليعقوبي: البلدان،
ص
103
(9) ابن خلدون: العبر، ج 6، ص 247، ينفرد ابن خلدون برواية الحلف بين لماية وعبد الرحمن، ولا نستبعد ذلك لان مواطن لماية بالمغرب الأدنى كثيرة مثل جربة وجنوب قابس، وهي المناطق التي كان يتولاها عبد الرحمن لما كان واليا على القيروان من قبل أبي الخطاب. فلعل لماية المغرب الأدنى شجعت عبد الرحمن للتوجه الى لماية المغرب الأوسط. عن مواطن لماية أنظر العبر، ج 6، ص 246 - 250، دبوز: تاريخ المغرب - 255، فرحات الجعبيري: نظام العزابة عند الاباضية الوهبية في جربة تونس، 1975،
ج 3،، ص
253
ص 43 هامش 3. .
(10) البكري: المغرب في ذكر بلاد افريقية والمغرب، ص (11) دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 258.
68
(12) الرقيق: تاريخ افريقية، ص 143، ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 76 ويبالغ ابن عذارى عندما يجعل عدد قتلى أصحاب عبد الرحمن يصل الى ثلاثة آلاف في هذا الحصار، وهذا يدل من جهة أخرى على كثرة رجال عبد الرحمن كما اعتقدناه سابقا.
-83 -