الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٩٢أصحابه في المغرب الأدنى، وهو ما يفهم من كلام صاحب الأزهار «واقام عبد الرحمن هنالك) أي بجبل سوفجج (حتى اجتمع عليه من أهل الفضل والعلم والصلاح جم غفير، وارتحل الى جهة تاهرت (13). وهكذا، لما وقع
«<
حصار طبنة شارك فيه ابن رستم، ورجع الى نفس الجبل بعد هزيمته في تهودا سنة 153 هـ، اذ لا تشير المصادر الى انه كان اماما قدم من
العاصمة
تيهرت (14) كما لا تشير الى العامل الذي تركه فيها ليتوجه هو الى طبنة.
ومن هنا يمكن القول إن المدينة تيهرت لم تكن قد بنيت سنة 153 هـ، وربما لم تتطرق فكرة بنائها بعد الى الاذهان
ولا شك أن عبد الرحمن بعد هزيمته بتهودا، يئس من ظهور امامة اباضية في المغرب الأدنى والزاب، وهي مناطق تسيطر عليها قوات الخلافة العباسية سيطرة تامة
ولا نعرف بالضبط، متى انتقل عبد الرحمن الى موضع تيهرت، الا أننا نرجح ذلك ما بين سنوات 155 هـ - 160 هـ. وتفسير ذلك أن الاباضية في المغرب الأدنى، لما رأوا ملاحقة ابن الأشعث لهم، بعد مقتل امامهم أبي الخطاب سنة 144 هـ رغم استتار هم وركونهم الى التقية، عقدوا الامامة امامة الدفاع لأبي حاتم الملزوزي سنة 145 هـ، فخاض عدة معارك: وشارك في حصار طبنة سنة 153 هـ. وكان في هذه الاثناء يبعث بما فضل من صدقات الاباضية عنده الى عبد الرحمن بن رستم قبل ظهوره (15). وفي
(13) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 4
(14) الجنحاني: تاهرت عاصمة الرستميين، سبق ذكره، ص 11
(15) أبو زكرياء: سير، ص 48، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص
36
"
يذكر رفعت فوزى عبد المطلب، أن امامة أبي حاتم، كانت امامة دفاع فقط، لان الاباصية يعتبرون امامهم هو عبد الرحمن بن رستم ويقول بأن الاول كان نائبا للثاني في منطقة طرابلس. وهو. خطأ ما قال، به أحد. ويبدو أنه وقع فيه، عندما أخطأ فهم نص الدرجيني الذي جاء فيه «كانت ولايته (أبو حاتم) ولاية دفاع وطلب الحق، يرسل ثقاته بما يجتمع من مال الصدقة الى عبد الرحمن قبل ظهوره، طبقات ج 1، ص 36 - 37. فرغم أن النص واضح، اذ يثبت الولاية (الامامة) لأبي حاتم وحده، ويعتبر عبد الرحمن في التقيه، غير ظاهر (امامة الور) أي لا امامة له، فان رفعت فوزى يجعل عبد الرحمن هو الامام، وأنا حاتم هو المأموم، في حين أننا=
-84 -