الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٩٣سنة 155 هـ، انهزم أبو حاتم، وقتل مع جمع غفير من أصحابه، قتلهم يزيد بن حاتم الذي قدم من المشرق بجيش كبير. ولم يكتف بمقتلهم وهزيمتهم، بل ظل يلاحقهم في كل سهل وجبل (16)، فلا شك أن أعدادا التحقت بالمغرب الأوسط، حيث عبد الرحمن بن رستم، أبرز شخصية سياسية بعد وفاة أبي الخطاب وأبي حاتم.
كبيرة منهم
ففي هذه الفترة بالذات، لما كثر الاباضية من المغربين الأدنى والأوسط
وتمركزوا في نقطة واحدة، والتقوا حول شخصية عبد الرحمن بن رستم رأوا ضرورة بناء مدينة يأوون اليها، ويتحصنون بها (17)، ويبدو أن الانطلاقة
الفعلية لبناء هذه المدينة (18)، التي ستصبح عاصمة الدولة الرستمية فيما بعد، كانت في نهاية عام 155 هـ وبداية عام 156 هـ
ب - بناء العاصمة تيهرت:
عندما قرر الاباضية بناء مدينة يتحصنون فيها، خرجت طائفة منهم
52
163
نعلم أن أبا حاتم بويع بالامامة سنة 145 هـ، بينما لم يبايع عليها عبد الرحمن الا في سنة 160 هـ أو 161 هـ كما بسترى. ثم إننا نرى مشاركة عبد الرحمن في حصار طبنة، لا يستبعد ان يكون بامر من أبي حاتم، لانه هو الامام في ذلك الوقت على الاباضية في المغرب. أنظر رفعت فوزى عبد المطلب: الخلافة والخوارج في المغرب العربي (الصراع بينهما حقى قيام دولة الاغالبة (ط 1، بلا مكان الطبع 1393 هـ/1973 م، ص (16) ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 79، أبو زكرياء: سير، ص (17) أبو زكرياء: سير، ص 53، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 41، الشماخي: سير، ص 139، وراجع كذلك الباروني حيث يتساءل عن تاريخ اجتماع الاباضية الى عبد الرحمن واقتراحهم عليه بناء المدينة ويرى أن ذلك كان قبل امامة أبي حاتم، اذ يجعلها عام 154 هـ، تقليدا للمصادر الاباضية، وهو خطأ، كما رأينا، لذلك فهو يتساءل عن الفترة التي بين وفاة أبي الخطاب سنة 144 هـ وامامة أبي حاتم سنة 154 هـ وخلوها من نشاط قامت به الاباضية رغم قوتهم كما يقول. ومن هنا يتضح ارتباك الباروني في اعتقاده سنة 154 هـ هي السنة التي تولى فيها أبو حاتم امامة الدفاع، في حين أننا نعلم أن أبا حاتم هذا كان على رأس جيش من الاباضية سنة 153 هـ مشاركا في حصار طبنة. وقد بويع بالامامة سنة 145 هـ وليس 154 هـ وذلك كرد فعل مباشر وحاسم على تمادي ابن الأشعث في ملاحقة الاباضية، وتقتيلهم كما تذكر ذلك الروايات الاباضية. أنظر الباروني: الأزهار، ج 2، ص 5، هامش 1 و 3، وقارن بما قاله د. محمود اسماعيل: الخوارج، ص 256 هامش 250، الدرجيني: 35، الشباخي: سير، ص 132
طبقات، ج 1، ص
34
(18) يذكر عبد الرحمن الجيلالي أن تيهرت شرع في بنائها سنة 148 هـ، ولكنه لا يذكر كيف كان ذلك، ولم
يشر الى مراجعه التي اعتمدها، تاريخ الجزائر العام، ج 1، ص
220
-85 -