الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٩٤ترتاد مكانا صالحا لهذا المشروع الكبير، فاختارت موضع تيهرت (19) دون غيره اذ يمتاز بجودة الهواء، وكثرة المياه، وخصب الأراضي، وهو قابل للعمارة مأمون من العدو (20) شروط اشترطوها لمدينتهم التي سوف
، وهي
تكون حرزا وحصنا للاسلام، على حد تعبير الشماخي (1)
وتروى المصادر الاباضية، كيفية الابتداء في بناء هذه المدينة بذلك الموضع الذي كان لقوم، اتفقوا معهم على اعطائهم قدرا معلوما من خراجه يأخذونه من غلته. وكان الموضع غياطيل، واشجارا ملتفة كثيفة، ومرتعا لأنواع من السباع والوحوش، بحيث اقتضت الضرورة اقتلاع ذلك كله، وتضيف الرواية نفسها، كرامة اسطورية، فتقول إنه نادى مناد للسباع أن أخرجوا من الغابة، فاننا ننوي عمارتها فشوهدت الحيوانات تخرج من تلك الاحراش حاملة أولادها، وبعد ثلاثة أيام من ذلك، حرقت الغابة، واستوت بالارض كأن لم تكن بالامس. هنالك فكروا بادئ ذي بدء، بتأسيس المسجد الجامع فاقترحوا لذلك بين أربعة امكنة، فشرعوا في بنائه حيث وقعت القرعة. ثم اختطوا المدينة دورا وقصورا وبيوتا (22)
كذلك
(19) تيهرت. هنالك من يكتب تيهرت بالالف مكان الياء «تاهرت، وهو خطأ. وانما، حرفت الكلمة بمرور الزمن، والصحيح هو تيهرت. ويذكرها المغاربة مثل الرقيق القيرواني وابن عذارى وابن سعيد المغربي بذلك يقول أبو الفداء «وفي خط ابن سعيد عوض الالف ياء مثتناة من تحت ونمو الاضح عندي لان ابن سعيد مغربي فاضل. تقويم البلدان تصحيح رينود وآخرين، طبع دار الطباعة السلطانية، باريس 1840 م 138. وأنظر جورج مارسيه وآخر حيث رجحا تيهرت على تاهرت Macais G. et Dessus L. : Thert tagdemt 24.p أما الشيخ أطفيش فيقول: وتيهرت بكسر التاء واسكان الياء بعدها اسكانا مينا، وبفتحها واسكان الياء بعدها حيا والفتح أولى وبفتح الهاء وبعدها راء مهملة ساكنة والتاء محرورة في السطر لا على صورة هاء لانها تاء تأنيث في لغة البربر … ويقال تاهرت بالالف وهو ضعيف، الرد على العقبي، ص 70، وأنظر كذلك ديزر: تاريخ المغرب ج 3 262. وتقع تيهرت (العاصمة (الرستمية) على بعد 9 كيلو مترات من تيهرت اليوم. وتبتعد عن مدينة وهران في الشمال الغربي الجزائري بحوالي 240 كلم وتفصلها 430 كلم عن الجزائر العاصمة في الشمال الشرقي منها. (20) الباروني: الأزهار، ج 2، ص 5 ـ 6، الشماخي: سير، ص
139
(21) الشماخي: نفسه، ص 139، الأزكوي: كشف الغمة (مخطوط) ورقة 414. . (22) أبو زكرياء: سير، ص 53، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 41 الشماخي: بير، ص 139. وتشيسه أسطورة بناء العاصمة تيهرت أسطورة بناء القيروان من طرف عقبة بن نافع، أنظر ابن عبد الحكم فتوح افريقيا، ص 54، البلاذرى: البلدان، ص 230، وأنظر كذلك الباروني: الازهار، ج 2، ص 7
والاندلس هامش 1. .
:
-86 -