الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

أما البكري (23)، فقد احتفظ لنا بمعلومات قيمة، استقاها من كتاب

محمد بن يوسف الوراق، المفقود، وبخبرنا أن موضع تيهرت كان عيصة أشبة ملتف الأشجار، اختار عبد الرحمن منه مكاناً لا شعراء فيه. وكان هذا المكان لقوم مستضعفين من مراسة (24) وصنهاجة، اتفق معهم ابن رستم على أن يؤدي اليهم خراجا من الأسواق بعدما امتنعوا من بيعه له، وفي الخين شرعوا في بناء المسجد الجامع

وينفرد البكري برواية دون غيره، اذ يذكر ان الاباضية في أول الامر توجهوا الى تيهرت القديمة أو العليا حسبما يفهم من كلامه، فلما أرادوا بناءها من جديد. أو ربما توسيعها، ووضع سور لها، كانوا كلما بنوا شيئا في الليل وجدوه قد تهدم في الصباح، فعزفوا عن ذلك الموضع، وانتقلوا الى موضع تيهرت، وهي الحديثة، وتقع على خمسة أميال من القديمة غربا (25). وبهذا يكون البكرى، قد أجاب على التساؤلات التي طرحها الاستاذ شيخ بكزي عندما أراد ان يعرف السبب الذي دفع عبد الرحمن وأصحابه الى بناء تيهرت الجديدة بينما على بعد أميال منها فقط، توجد مدينة تيهرت القديمة الرومانية ويقول مستفسرا هل كان عبد الرحمن يطمح فقط الى ربط اسمه بانشاء مدينة مثلما فعل عقبة أو ادريس الاول بالنسبة للقيروان وفاس؟ فبالاضافة الى السبب الذي ذكره صاحب المغرب، ويبدو أن شيخ بكري لم يطلع عليه، يجيب على تساؤله قائلا ان عبد الرحمن لم يكن يطمح الى شيء من ذلك، وانما راعى في اختياره

، ص

31

(23) البكري: المغرب، ص 67 - 68 (24) مراسة يكتبها الباروني مداسة بالدال بدل الراء ولا يذكر ابن خلدون قبيلة بهذين الاسمين، فربما تكون من القبائل التي تلاشت وانقرضت أنظر الأزهار، ج 2 (25) البكري: المغرب، ص 67، وأنظر ابن عذارى حيث يقول إن المدينة كانت قديمة في الزمان الخالي فأحدثها عبد الرحمن مخالفا بذلك جميع الجغرافيين الذين يؤكدون بأن تيهرت مدينتان، البيان، ج 1، ص 196. وأنظر كذلك ياقوت الحموي حيث يقول إن تيهرت القديمة تبعد عن تيهرت الجديدة بمرحلة واحدة وليس خمس مراحل كما يذكر البكري. ياقوت: المشترك وضعا والمفترق صقعا، ليدن، 1846 م ص

80

-87 -