الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية
الجزء ١ · صفحة ٩٦بانبا هاما في الحياة، ذلك هو المياه المتوفرة بكثرة في تيهرت الجديدة ينما تعاني القديمة قلة الماء بشكل حاد جدا (26) وقد أطنب الجغرافيون، في
6
كر محاسنها، خاصة منها الانهار القريبة منها مثل نهر مينة الذي يأتيها من جهة القبلة، ونهر تاتش من شرقها، وهذا الاخير يجتمع من عيون عديدة، ومنه يشرب أهل تيهرت (27)، اذ يدخل أغلب دورهم (28
إن المدينة بهذا الشكل والوصف، هي حقا كما يقول ابن عذاري (29) غيضة بين ثلاثة أنهر. وليس هناك من وصف تيهرت وأبدع مثل المقدسي حيث يقول: «هي اسم القصبة أيضا، هي بلخ المغرب، قد أحدق بها الانهار والتفت بها الاشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الاعين، وجل بها الاقليم، وانتعش فيها الغريب واستطابها اللبيب، يفضلونها على دمشق واخطؤوا وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا هو بلد كبير، كثير الخير، رحب، رفق، طيب، رشيق الاسواق، غزير الماء، جيد الأهل، قديم الوضع محكم الرصف، عجيب الوصف، غير أنه متى يقاس المغرب بالشام،
وأين مثل دمشق في الاسلام» (30)
هذه
هي
،
ولا شك الاسباب التي دفعت عبد الرحمن وأصحابه الى اختيار
موضع تيهرت عاصمة لدولتهم الناشئة، دون غيرها من المدن في المغرب الأوسط، اضافة الى وفرة المياه، والحلف القائم بين عبد الرحمن وقبيلة
لماية القريبة من تيهرت، هناك أسباب أخرى يمكن أجمالها فيما يلي
(26)
:
:
Bekri Ch: de Kharijisme، opcit، p. 64، Marçais G.: Tihert، opcit، p. 26 - 27.
(38) أبو زكرياء: سير، ص 53، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 42، الأزكوي: كشف الغمة (مخطوط)
ورقة 45
(27) البكري: المغرب، ص 66 - 67
(28) ابن حوقل: صورة الأرض
، ص
(29) ابن عذاري: البيان، ج 1، ص
86
277
30) المقدسي:: أحسن التقاسيم، ص 228
-88 -