الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

تقليد عبد الرحمن للمدراريين الخوارج الصفرية، الذين بنوا عاصمتهم سجلماسة في جوف الصحراء (31)، واستطاعوا أن يكونوا في مأمن من هجومات القوات العباسية. فلا غرو أن عبد الرحمن لاحظ هذا

C

واختار تيهرت الواقعة على تخوم الصحراء والبعيدة عن القيروان، مركز أعدائه بنحو تسعة عشر مرحلة (32). ويفصلها عن البحر المتوسط

مسيرة ثلاث رحلات (33). وقد اختارها على المدن الشمالية، البحرية منها خاصة، وهي كثيرة في المغرب الأوسط، لانه يعلم أن مثل تلك المناطق يسهل لجند الخلافة الوصول اليها. فتيهرت، كما يقول الجيلالي تهين على بلاد المغرب من جهاتها الأربع فلا هي متطرفة جنوبا ولا

شمالا (34)

«

2 - مركز تيهرت التجاري، اذ يربط تجارة الشمال، بتجارة الجنوب، تماما كما اختارها الامير عبد القادر الجزائري في القرن الماضي اذ يقول في رسالة له ان تيهرت قد اعجبت البدو، يؤمونها، ويجدون فيها

امتيازات كبيرة.

3 - أخيرا اختار عبد الرحمن تيهرت لكي يستطيع أن يتحكم في القبائل الصحراوية البدوية، بحيث لا يمكنها الهروب منه، لانه يقبض عليها من الوسط، كما يقول الامير عبد القادر الجزائري أيضا، شارحا أسباب اختياره هو لتلك المدينة، أثناء ثورته ضد الفرنسيين الغزاة في الثلث

الأول من

القرن الماضي (5

(31) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 83 - 86 (32) ابن حوقل: صورة، ص 84 - 85، وأنظر كذلك الاصطخري حيث يقول إن المسافة بين تيهرت والقيروان تقدر بـ 36 مرحلة، المسالك والممالك، ص (33) اليعقوبي: البلدان، ص 109، البكري يقول تيهرت تبعد عن البحر مسيرة يومين، أنظر المغرب،

ص 69

(34) الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، ج 1، ص

220

37

= Bourouiba Rachid : Tagdmet، Majallat et Tarikh Centre National d'Etude (35)

-89 -