الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وهكذا تكون الأسباب السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، كلها مجتمعة دفعت عبد الرحمن وأصحابه الى اختيار تيهرت عاصمة لدولته المنتظرة.

وقبل أن نختم هذا الجانب، بقي لنا أن نعرف معنى كلمة تيهرت: كلمة بربرية، يرى مستشرقان فرنسيان مختصان في اللسان وهي البربري، أن «تيهرت» كلمة تعني عند أحدهما «محطة» وعند الاخر اقامة (36) ويبدو جليا أن لا فرق كبير بين المعنيين، اذ المحطة للاقامة أو الاقامة بالمحطة فكلاهما جائز. ولا شك أن تيهرت، لعبت هذين الدورين منذ العهد الروماني، فالرستمي، الى يومنا هذا، وهما يشيران بوضوح، الى دور تيهرت التجاري بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب. ما سوف نتطرق اليه في الباب الاقتصادي

وهو

ثم استمرت المدينة، بعد ذلك، في التطور والعمران، وقصدها الاباضية من المغرب العربي كله حتى كان عام 160 هـ (37)، عندما استأنس

= 30. Historiques، Alger، 1977، N 4، p وأنظر كذلك جورج مارسيه: دائرة المعارف الاسلامية، ج 4 مادة «تاهرت». ص 525. والامير عبد القادر هو ابن محي الدين ولد بمدينة المعسكر في الغرب الجزائري، ثار على المستعمر الفرنسي سنة 1832 م بعد أن بايعته القبائل الجزائرية الى سنة 1847 م. ثم سجن في فرنسـ ونفي الى دمشق وتوفي بها. سنة 1883 م.

Canal J: Tiaret (monographie ancienne et moderne) Bulletin de la société de (36) Géographie et d'Archéologie d'Oran (B.S.G.A.O.)، Alger، Tome XX 1900، p. 7.

(37) أبو زكرياء: سير، ص 53، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 40 - 41، الشماخي: سير، ص 139، ذكر أبو زكرياء أن عبد الرحمن تولى الامامة سنة 160 هـ أو 162 هـ، وتبعه في ذلك كل من جاء بعده كالدرجيني والشماخي وغيرهما. ويبدو أن سنة 160 هـ هي الصحيحة بتتبع الاحداث، اذ لا يمكن أن تبقى الجماعة الاباضية في مدينة أسوها بأنفسهم، مر عليها ما يقرب من خمس سنوات، دون أن يعلنوا امامة الظهور. فليس هناك داع الى تأجيل تاريخ تأسيس الدولة الرستمية أكثر من سنة 160 هـ خاصة وأن الاباضية قد قضوا خمس سنوات دون امام، أي منذ مقتل أبي حاتم الملزوزي سنة 155 هـ. وهذا التاريخ، أي سنة 160 هـ، يراه أيضا الباروني كما أن موتيلنسكي يقول إن سنة 160 هـ، هي تاريخ مقبول لابتداء الدونة الرستمية. أما ابن عذارى والذين نقلوا عنه خاصة من المحدثين فيجعل ابتداء الامامة الأباضية الرستمية 161 هـ ونراه ضعيفا. ويعترف ابن الصغير بأنه وقف على عدد امارة عبد الرحمن الا أنه نسيه مع مرور الأيام. أنظر الباروني: الأزهار، ج 2، ص 101، ابن عذارى: البيان، ج 1، ص 196، ابن الصغير: سير، ص

16

Moutylinsky: Chronique، opcit، p.5 (préface)

-90 -