الدولة الرستمية 160-296هـ: دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية إبراهيم بن بكير بحاز

الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الاباضية من أنفسهم قوة، ووجدوا أنهم يملكون كل دوافع اعلان امامة

الظهور مثل العدد والقوة المطلوبة والمكان الحصين، فنظروا الى من يتولى هذا الامر فلم يجدوا أبرز من عبد الرحمن بن رستم، لسابقته، ودينه، وعلمه، حيث أنه أحد حملة العلم من البصرة الى المغرب، وكان عاملا للامام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمنى على القيروان (38) ولا شك أن عبد الرحمن، لما وصل الى المغرب الأوسط، وبنى مدينة تيهرت، وكان أول ما بنى منها المسجد الجامع، كما تخبرنا بذلك جميع المصادر (39)، أقول، لا شك أن عبد الرحمن كان في هذه المرحلة امام صلاة) على الأقل. وهذا يكون من العوامل التي دفعت الاباضية الى تقديمه، دون غيره. والحقيقة أنني أستبعد ما ذهب اليه الدكتور محمود اسماعيل (40)، عندما قال إن عبد الرحمن بويع بالامامة مرتين، الاولى كانت امامة دفاع، والثانية امامة ظهور، اذ ان المصادر الاباضية لم تذكر هذا، ولم تشر اليه، وهي الحريصة، في ذكر أئمتها خاصة منهم الذين بو يعوا لاحدى أنواع الامامة المذكورة سابقا. أما أن المذهب الاباضي يجيز وجود امامين في وقت واحد، فذلك جائز، على ما يبدو، عندما يكونا امامي ظهور، أما امامة الدفاع، فهي بحاجة الى التكاتف والتكتل حول امام واحد، فضلا عن الرقعة الجغرافية التي لا تسمح بوجود امامين

(38) أبو زكرياء: سير، ص 53، الدرجيني: طبقات، ج 1، ص 43، الأزكوي: كشف الغمة (مخطوط)

ورقة 45

(39) أبو زكرياء: ص 53، البكري: المغرب، ص

68

() لا تدخل امامة الصلاة في الأنواع الاربع للامامة عند الاباضية، وقد سبق ذكرها وانما هي مرتبة دينية علمية ولا شك أردت من ذكرها تبيين درجة عبد الرحمن العلمية، اذ أن امامة الصلاة، لا يتقدم اليها، الا من تتوفر فيه شروطا معروفة، لا نشك في توفرها عند عبد الرحمن قبل غيره. ومما يدل على أن لامامة الصلاة، ما حدث في صدر الاسلام من مبايعة أبي بكر الصديق بالخلافة بعد وفاة الرسول، لانه استخلفه على امامة الصلاة عندما أقعد به المرض وكان هذا حجة للذين بايعوه على الذين أنكروا خلافته فيما بعد واعتبروها غصبا.

دورا

(40) محمود اسماعيل: الخوارج، ص 112، واتبع الدكتور عوض خليفات نفس الفكرة عندما قال بأن عبد الرحمن كان من قبل إمام دفاع فقط، ووضع الجملة بين قوسين على غير عادته دون أن نعرف المقصود من ذلك.

D

أنظر نشأة الحركة الاباضية ص

168

-91 -