الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٠

الحوار الإباضي المالكي

والديني. لقد مثلت المناظرات عامة والكلامية تحديداً، رغم طابعها الفكري ووسائلها المعرفية، لغةً كانت أم منطقا وفلسفة أم غير ذلك من العلوم، وجها من وجوه الصراع الاجتماعي والسياسي، ولذلك اندفع المالكية إلى الاستئناس بها بعد عزوف وتردّد، وهَبَّ إليها الإباضية، وهم المتمرسون بها، إلى الدفاع والردّ إبطالاً لحجج المخالفين، وحفاظاً على الوجود المذهبي من التلاشي والذوبان.

>>

و مما تقدم، يمكن أن نستنتج أنّ الرسالتين تكتسبان أهمية قصوى في سياق العلاقة بين المذهبين خاصة إذا عرفنا أنهما من أوائل المؤلفات التي وصلتنا متخصصة في الجدل بين المذهبين، تليهما رسالة في الرّد على العقبي ثم "رسالة في الردّ على البهلولي فيما نعلمه، نأمل أن تحققا حتى تكتمل الصورة وتتجلّى الظاهرة. لذلك كله ازداد وعينا بقيمتهما التاريخية والثقافية.

3 - دوافع البحث:

1 - 3. الدافع المعرفي:

إنه لمن نافلة القول أنّ عملي هذا يمثل بحثا تطبيقيا في التراث الإسلامي للوقوف على مشاغل الأسلاف واكتشاف ما هَمَّهُمْ، فقضّ مضاجعهم. وهو مبحث أصيل مازالت ثقافتنا المعاصرة في حاجة إليه، استنرت فيه بجهود رواد حقل التحقيق والدراسة في البلاد العربية. ولئن كان التراث المالكي خاصةً واسع الانتشار -رغم وجود مخطوطات ثمينة مازالت تنتظر من ينفض الغبار عنها فإن التراث الإباضي يبدو أقل حظاً منها في بلادنا؛ لأسباب عديدة ليس هذا مجال تحليلها، وإنما يهمنا أن نذكر منها بعض التحفظ الذي كان يبديه أهل المذهب نفسه وهذا أمر، مفهوم، نظرا للاضطهاد عنيفا كان أم خفيفا