الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١١ده
الحوار الإباضي المالكي
الذي لقيه أعلامه ورجالاته. لقد بات من المعلوم أن تراثا ضخما لمذاهب متعددة قد اندثر؛ فقد أُخْرِقَتْ مكتبات كانت عامرةً، ودمرت أحياناً حتى بأيدي أصحابها أنفسهم ضَنًّا بها على غيرهم؛ كذلك فعل نفاث بن نصر النفوسي“ - زعيم الفرقة النفاثية حين أتلف النسخة الوحيدة الباقية إلى
،،
عهده لمصنف فائق الأهمية أعني ديوان جابر بن زيد“ مؤسس الإباضية وزعيمها؛ حتى لا يقع بين أيدي خصومه. أما تراث الفرقة النكارية“ كما يسميهم الوهبية، أو المحبوبين“ كما يحلو لهم تسمية فرقتهم، فيكاد يكون الآن في حكم المفقود. وقد كان لها حضور مدو في بعض مراحل تاريخ إفريقية، لاسيما الثورة التي قادها زعيمهم مخلد بن كيداد" الملقب بصاحب الحمار ضدّ الدولة الشيعية. واستمر هذا الحضور باهتا حتى بدايات القرن العشرين خاصة في المنطقة الجنوبية الجزيرة جربة. كلّ هذا التراث، معروفاً كان أم مغموراً، يشدنا إليه شداً، ويدعونا إلى التعرف عليه تعرف المنصف. إنّ الاهتمام بالنص المختلف عامة والتراث الإباضي خاصةً، والانكباب على درسه، لهُوَ مشروع إعادة اعتبار لقسم مهم من إرثنا الثقافي من الواجب الإنصات إليه في تحليله للإشكاليات العقدية والفكرية بهدف تبين مقومات وجهة نظره، ومعرفة وسائله المنهجية، وتمحيص أدواته المعرفية والوقوف على همومه الثقافية، ثم إدراك نمط الاجتماع البشري الذي دعا إليه و خصائص العمران الحضاري الذي اقترحه. وهذا من شأنه أن يُسهم في إزاحة الغموض الذي مازال يلقُ فترات مهمة من تاريخنا ويمتد إلى حاضرنا.
3 - 2. الدافع الثقافي:
إن الدافع الثقافي بالمفهوم النقدي المبني على البعد المعرفي الذي سبق ذكره