الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ٩الحوار الإباضي المالكي
6
cc
وصراعات: تعترف ضمنيا للدول القائمة بالشرعية وإن كانت مُخالفة لها، وتعيش ضربا من الاستقلالية تقبل بها تلك الدول قبولاً شبه توافقي غير مُعْلَن في أغلب الأحوال.
من
- إشكالية البحث:
يجدر بي في هذا المقام أن أشير إلى أنّ للإشكالية مستويين: المستوى العقدي والمستوى الحضاري. أما الأول فإنه في حقيقة الأمر ظاهرها كما يبدو في خلاف عَقَدي بين أهل السنة“ عامة والمالكية خاصة من جهة، والإباضية من جهة أخرى توظف فيه وسائل متعددة أبرازها الفكر، أهمها الاستدلال الحجاجي. وأمّا المستوى الثاني- وهو في تقديري باطنها بل جوهرها - فيتمثل في الخلاف المذهبي حول السيادة بمفهومها الأنتروبولوجي الشامل على منطقة المغرب العربي. ففي حين شهد المذهب المالكي قوة ونفوذا في الأوساط الشعبية بالمدن والأرياف، كان المذهب الإباضي يعيش انحساراً متواصلاً وضعفاً عن المقاومة ناهيك عن الانتشار، زادته الانقسامات الداخلية وَهَنَّا؛ مما شجّع المالكية على مضاعفة الجهد لزعزعته حتى في المعاقل التي عرفت بصفاء ولائها له؛ ففي هذه الفترة شرع المذهب المالكي في دك هذه الحصون بنار هادئة في أغلب الأحوال؛ وذلك بتشجيع الرعايا من المالكية على الاستقرار بها واتخاذها مواطن لهم، وسيأتي ذكر ذلك في الفصل الثاني في المحور الخاص بالتنافس بين المذهبين. ومما يدعم هذا الزحف دَوْرُ المرابطين و الزوايا الصوفية والمدارس العلميّة. وليست مهمة التأليف في المناظرات بأقل أهمية؛ فقد أدّت دور ما يسمى في أيامنا التنظير والتعبئة الإيديولوجيين، مدعومة بالنفوذ السياسي