الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الحوار الإباضي المالكي
99
غير خارج وعليه أكثر السلف (1) والصوفية والمحدثون وكثير من المتكلمين. وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي؛ ذهابا منهم إلى أنّ الإيمان مشترك يطلق على ما هو الأساس في النّجاة وعلى الكمال المنجي بغير خلاف، وإلا فانتفاء الكلّ عند انتفاء جزئيه ضروري. فهذه [و] عشرة مذاهب لأهل السنّة ومنها ثلاثة أمر قلبي مشروط بالإقرار لأجراء الأحكام في الدّنيا. أو هما معا، أو اشتراك بين ما به مطلق السعادة، أو ما به كمالها.
43 - ثم هل ذلك من مقولة الكيف وهو المعرفة والعلم والتصديق المنطقي بشرط الاختيار؟ أو من مقولة الفعل وهو إيقاع النّفس نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر؟
44 - أقول: الحق أنّ الإيمان أمر قلبي زائد على المعرفة مستلزم لها، والإقرار شرط للأحكام فمن مات مصدّقا بقلبه غير مقرّ بلسانه، يكون مؤمنا عند الله وإن لم يكن مؤمنا في الظاهر لكن بشرط انتفاء ما ينافي الإذعان من أمارة التكذيب.
لنا في أنّه أمر قلبي قوله تعالى: * * أُولَبِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَنَ) و () * مُطْمَإِنَّ * إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظمون بالإيمين (3) قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ * * * وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ) وقوله صلى
(1) لخص أبو الحسن الأشعري قول أهل السنّة في الإيمان فقال: «يقرّون بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص». مقالات الإسلاميين /321.
(2) سورة المجادلة 22:58.
(3) سورة النحل 106:16.
(4) سورة المائدة 41:5 (5) سورة الحجرات 14:49.