الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الحوار الإباضي المالكي
الله عليه وسلم: (تَبَّتْ قلبي على دينك) (1) وقوله: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان) (2).
45 - ولنا في أنه أمر زائد على المعرفة: أنها قد توجد بدونه كما في المعاند قال تعالي ** الَّذِينَ آتَيْنَهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * (3) * وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ * (). ونقل عن * أبي جهل أنه قال: نعلم أن محمدا نبي ولا نؤمن به أبدا.
46 - وأيضا، فإنّ مقابل الإيمان الكفر، ومقابل العلم الجهل، ومقابل المعرفة النّكارة. وأمّا استلزامه للمعرفة فضروري؛ لأنّ التصديق بالشّيء فرع العلم به بالضّرورة. فإذن فلا بد من أمر زائد على المعرفة. ولا شك أنه ليس من قبيل القدرة والإرادة ولا غير ذلك مما ليس من حديث النّفس الذي هو التصديق
أو ما يلزمه. وهنا يقف الفكر ويتحرك الحدس ويشرق نور الوجدان. 47 - فمنهم من فكر وقال كُلف به اختياريا؛ فعل للنفس فيكون من مقولة الفعل، وهو ضعيف. ومنهم من حدس وقال هو كيفية للنفس هي الإذعان والتسليم. وهو الحق، وإلا لما صح الاتصاف به حقيقة إلا حال المباشرة
(1) ونسنك: المعجم المفهرس 287/ 1
(2) ورد الحديث بالصيغ الآتية: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من الإيمان). ونسنك: المعجم المفهرس 111/ 1. و (يخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من الإيمان). المعجم المفهرس 456/ 5. ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل، حبّة من
إيمان) المعجم المفهرس 5/ 457.
(3) سورة البقرة 2: 146. (4) سورة البقرة 144:2. (5) سورة النّمل 14:27.