الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الحوار الإباضي المالكي
101
والتحصيل، كما تخفى هذه المقولة. [كذا] نعم فيجب أن يشترط في تحصيله الاختيار على ما هو قاعدة المأمور به. والاعتراض بأنّ كل اختياري فعل للنفس [7] مردود بدليل سائر الكفايات المطلوبة كالعلم والنظر على التفسير مجموع معلومات رتبت لتؤدّي إلى مجهول كما صرح به الإمام الرازي في الملخص. قال سعد الدين التفتازاني في شرح الشمسية: "وهو المشهور، وكذا الانفعالات والأوضاع المطلوبة. يكون الإيمان مأمورا به اختيارياً مقدورا مثابا عليه لا ينافي كونه صفة نفسانية يكتسبها المكلّف باختيار بتوفيق الله تعالى له. كيف؟ وقد قال تعالى: فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، * قُلِ انْظُرُوا مَاذَا * فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (2)، (3). ومنهم من رجع إلى وجدانه وقال: الإيمان سكينة القلب لوجود أمر الإله الباعث على استعمال النفس في الأخلاق. قال حجة الإسلام والأعمال الصالحة“. وهذا إيمان الصوفية (4).
48 - ولنا في أنّ الأعمال غير داخلة في حقيقة الإيمان أنه اسم للتصديق لغة، ولا دليل على النقل. وأيضا النّص والإجماع على أنه لا ينفع عند معاينة العذاب ويسمى إيمان النفس. ولا يخفى أن ذلك هو التصديق والإقرار. ولا مجال للأعمال هناك كما قال الله تعالى: * يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ وَامَنَتْ مِن قَبْلُ) وأيضاً النصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد الإيمان: * يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (6).
(1) سورة محمد 19:47.
(2) سورة يونس 101:10.
(3) لم أظفر بقول التفتازاني في كتاب شرح الشمسية.
(4) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 183.
(5) سورة الأنعام 6: 158.
(6) سورة البقرة 183:2.