الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١١٠الحوار الإباضي المالكي
107
من المؤمنين ومات قبل التوبة. فذهب أهل السنة (1) إلى عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب بل كلاهما في المشيئة، ولكن لا يخلّد في النار. وعند المعتزلة (2) القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النّار.
59 - ولنا وجوه:
الأول: وهو العمدة، النّصوص الدالة على أنّ المؤمنين يخلّدون في الجنة البتة وليس ذلك قبل دخول النّار، وفاقا، فتعيّن أن يكون بعده وهو انقطاع العذاب، أو بدونه وهو مسألة العفو. قال الله تعالى: * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (3) و نفس عمل الإيمان خير، وقال: * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * (4) * فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ () * وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتِ * (1) * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ كَانَتْ هُمُ جَنَّتُ الْفِرْدَوسِ نُزُلاً * فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
(1) يقول أبو الحسن الأشعري ملخصاً موقف أهل السنة من المسألة: “ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله سبحانه ينزلهم حيث شاء. ويقولون؛ أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» ويضيف:» ويؤمنون إن الله سبحانه يُخرج قوما من الموحدين من النّار كما جاءت الروايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم». أبو الحسن الأشعري 321/ 1. (2) الزمخشري: الكشاف 544/ 1. وقد لخص عضد الدين الإيجى موقف القائلين بإنقاذ الوعيد، وردّ عليهم قائلا: "أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها. “ الإيجى: المواقف 446/ 2
(3) سورة الزلزلة 07:99 (4) سورة النحل 97:16.
(5) وردت في الكثير من السور، منها: النّساء 124:4، مريم 60:19، غافر 40:40.
(6) سورة التوبة 72:9. (7) سورة الكهف 107:18.