الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١١٤الحوار الإباضي المالكي
111
الحسنات. وفسادا ظاهر سمعا للنصوص الدالة على * إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) * (1)، * أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) (2)، وإلزامه إنّه لا يحسن من الحكيم إبطال طاعة مائة سنة شرب جرعة الخمر، وتعذيبه عذاب المخالف
طول عمره. قالوا؛ الثواب منفعة دائمة خالصة مع الإهانة، فلا يجتمعان.
68 - قلنا: لا نسلم قيد الخلوص والدّوام، فلا منافاة، بل يُعَاقَبُ حينا ثم يُثاب، ولو سلّم، فلا يوجب تنافي الاستحقاقين، بل يستحق المنفعة الدائمة من حيث الطاعة والمضّرة الدائمة من حيث المعصية. ولو سلّم فليس إبطال الحسنة بالسيئة بأولى من العكس، كيف؟ وقد قال تعالى: * الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ * (3).
69 - قالوا: الإحباط مصرّح في التنزيل لقوله تعالى: * أن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ * و * لا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم). الجواب: ليس بالمعنى الذي قصدتم بل بمعنى أن من عمل عملا استحق به وكان بحيث على وجه يستحق له المدح والثواب يقال أنه أحبط عمله، وأما إحباط الطاعة - بالكفر فليس من المتنازع في شيء. وحين تنبّه أبو علي“ و ”أبو هاشم“ لفساد هذا الرأي رجعا إلى أنّ أياً من الطاعة والمعاصي أربت قدرا، أحبطت الأخرى، فزعم [10 و] أبو عليّ أنّ الأقلّ يسقط وألا يسقط من الأكثر شيئاً، وهذا هو الإحباط. وزعم أبو هاشم أنه يسقط من الأكثر ما يقابله،
(1) سورة التوبة 9: 120.
(2) سورة الكهف 30:18 (3) سورة هود 114:11. (4) سورة الحجرات 2:49. (5) سورة البقرة 264:2.