الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الحوار الإباضي المالكي

112

وبه الموازنة). ومن المعلوم أنّ ما ذهبا إليه من الإحباط والموازنة لا يصح إلا بنص من الشارع صريح، ولم ينقل. وقال إمام الحرمين: ليس بإزاء معرفة الله يزري وزرها على أجره فلا يلزمهم أن يدر أو (2) بها جميع الكبائر فلمّا

لم يفعلوا، بطل هذيانهم (3).

7 - في جواز العفو.

أقول: اتفقت الأمة ونطق الكتاب والسنة * إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ * (4). يعفو عن الصغائر مطلقاً وعن الكبائر بعد التوبة، ولا يعفو عن الكفر قطعا وإن جاز عقلا. واختلفوا في العفو عن الكبائر بدون التوبة، فجوّزه أهل السنة بل أثبتوه، ولكن لا بدّ من نفاذ الوعيد في طائفة غير معينة من أهل كلّ معصية؛ عملا بظواهر العمومات الخبريّة وبناء على أن الخلف في الوعيد كذب وتبديل للمعقول، وهو مذهب المحققين منالمتكلمين (5). وجمهور المعتزلة على منع جوازه سمعا وبعضهم عقلا (6).

71 - لنا في الجواز أن العقاب حق (7)، فيحسن إسقاطه مع أنّ فيه نفعا للعبد من غير ضرر لأحد، وعلى وقوع الآيات والأحاديث الناطقة بالعفو والغفران معناها؛ ترك عقوبة المجرم والسّتر عليه بعد المواعدة. لا يقال يجوز حمل

(1) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 625 - 630.

(2) عبارة قلقلة، أرجح اللفظة المذكورة.

(3) في الأصل: هذينهم.

(4) سورة البقرة 173:2

(5) يقول أبو الحسن الأشعري:“ ويؤمنون (أي أهل السنّة بأن الله سبحانه يخرج قوما من الموحدين من النار كما جاءت به الروايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم. مقالات

الإسلاميين 321/ 1.

(6) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 625.

(7) عبارة غامضة، وأرجح اللفظة المذكورة.