الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الحوار الإباضي المالكي

113

النصوص على الصغائر وعلى الكبائر بعد التوبة أو على تأخير العقوبات المستحقة أو على عدم شرع الحدود على عامة المعاصي أو على ترك الإصر ووضع الإصر (1) عليهم أو الفضائح في الدّنيا؛ لأنّا نقول هذا مع كونه عدولا عن الظاهر بلا دليل وتخصيص بلا مخصص، ومخالفة لأماثل المفسّرين بلا ضرورة. والتفريق بين الآيات بلا فارق لا يصح في بعض الآيات كقوله تعالى: * إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ * (2) فإن المغفرة بالتوبة. واختصت بما دون الشّرك ولا تلائم التعليق بالمشيئة. وكذا مغفرة الصغائر وباقي المعاني المذكورة ربّما تكون في الشّرك أقوى فلا معنى للتفي.

72 - واحتج المعاندون عقلا بأن جواز العفو إغراء عن القبيح؛ فيمتنع على الله. الجواب بعد تسليم قاعدة التحسين والتقبيح العقليين بأن مجرد احتمال العقوبة [10 ظ] يكفي زاجرا. كيف؟ والعمومات المقرونة بغاية التهديد ترجّح جانب الوقوع بالنسبة إلى كلّ أحد سمعا للنصوص الواردة في وعيد الفاسق. فلو جاز العفو، للزم الخلف في الوعيد، وهو كذب في الخبر. واللازم باطل والملزوم مثله.

73 - أجيب: إلزاما؛ إنهم داخلون في عمومات الوعد بدخول الجنة. والخلف في الوعيد محال. وتحقيقا؛ إنّ من تحقق الوعد في حقه يكون خارجا عن عموما اللفظ كالتائب. فإن قيل: هذا نُسِخَ؛ لأن دليله متراخ ولا يجري في الخبر، وإنما التخصيص الإخراج بدليل متصل. قلنا: ممنوع؛ لشيوعه بغير المتصل. فإن قيل: فيكون الحكم العام التوقف حتى يظهر دليل الخصوص.

قلنا: لا بل يجري على عمومه في العمل واعتقاد العموم.

(1) نفس الملحوظة. (2) سورة النساء 48:4.