الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١١٧114
الحوار الإباضي المالكي
74 - تنبيه: اشتهر بين المعتزلة أنّ التفويض إلى الله إرجاء تأخير الأمر وعدم جزم الثواب والعقاب. وقد جُعِلَ أبو حنيفة من المرجئة و قيل له: من أين أخذت الإرجاء؟ قال: "من الملائكة قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا (1)، (2) وإنما المرجئة الخالصة الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة لا يعذب أصلاً وإنّما العذاب للكفار وهذا تفريط، وقول الوعيديّة إفراط، والتفريط وسط بينهما كالكسب بين الجبر والقدر.
75 - مرتكب الكبيرة (3) هل يخرج من الإيمان؟
أقول: اتفق أهل السنّة أنّ الكبيرة لا تُخْرِجُ العبد من الإيمان ولا تدخله في الكفر، خلافا للخوارج، وذهبت المعتزلة أنّ مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر (4). لنا وجوه:
- الأول: ما مرّ من أنّ حقيقة الإيمان هو التصديق القلبي. فلا يخرج المؤمن عند الاتصاف به، إلا بما ينافيه؛ كالسجود للصنم وارتكاب الكبائر استحلالا واستحقاقاً لأنّ ذلك أمارة التكذيب شرعاً.
الثاني: النصوص الناطقة بإطلاق المؤمن على العاصي: * يَايُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ
(1) سورة البقرة 2: 32.
(2) الشهرستاني: الملل والنحل 189/ 2. (3) بياض في الأصل، اقترح العبارة المذكورة.
(4) القاضي عبد الجبار تنزليه القرآن عن المطاعن ص 289 أو شرح الأصول الخمسة، ص
289
(5) سورة البقرة 178:2