الحوار الإباضي المالكي
الجزء ١ · صفحة ١١٩116
الحوار الإباضي المالكي
الأمة كانوا لا يقتلونه ولا يجرون عليه أحكام المرتدين، ويدفنونه في مقابر المسلمين (1).
الجواب: إنّ المراد بالفاسق في الآية هو الكافر؛ لأنّ الكفر من أعظم الفسوق والحديث وارد على سبيل المبالغة في الزجر جمعاً بين الأدلة.
78 واحتجت الخوارج بالنصوص الظاهرة في كفر الفاسق كقوله: * وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ * * * وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِك (3). وكقوله عليه السّلام: (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) (4). وفي أنّ العذاب مختص بالكافر كقوله تعالى: * أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وتولى ** ()، * لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَشْقَى * (1) * إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى (ه) الْكَفِرِينَ * وغير ذلك من الآيات. الجواب: إنّها متروكة الظاهر بالنصوص القاطعة على أنّ مرتكب الكبيرة ليس بكافر، والإجماع المنعقد على ذلك على ما مرّ». والخوارج، على ما انعقد عليه الإجماع خوارج؛ فلا اعتداد بهم وحينئذ نقول في تلك الآيات بالتخصيص وبالحمل على التغليظ، والعذاب على الكامل والهائل، والله أعلم.
(1) فخر الدين الرازي: التفسير الكبير 65/ 1. وكذا القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة،
الصفحات 134 - 135 - 136.
(2) سورة المائدة 44:5، 45.
(3) سورة النور 55:24.
(4) ورد الحديث بالصيغة الآتية: (إن العهد الذي بيننا الصّلاة فمن تركها فقد كفر). ونسنك
المفهرس 269/ 1
(5) سورة طه 48:20.
(6) سورة الليل 92: 15.
(7) سورة النحل 27:16.
(8) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 51 - 52.