الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الحوار الإباضي المالكي

119

عليه وسلّم على عقد واحد لم يقع بينهم اختلاف إلا في مسائل اجتهادية، ثم لم يزل الاختلاف يتدرّج في الاجتهادات إلى أن ظهر نفاة القدر. ثم لم يزل الاختلاف فيها يتشعب إلى أن اختلفت أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: ومن تلك الواحدة؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي. ومن طريق آخر: هم السواد الأعظم. ومن المعلوم أنّ الذي عليه رسول الله وأصحابه هو ما عليه أهل السنة والجماعة بدليل ما هم من حسن المبايعة الجاري على مقتضى العبوديّة، وما أكرمهم الله به من المعارف الإلهية والخوارق العاديّة التي هي الوراثة المحمدية (1). واعلم أن المراد بافتراق أمته إلى ثلاث وسبعين فرقة. إنما بالاختلاف العقائد مما يكون المصيب فيها واحدا إجماعا، فاختلافهم في الاجتهادات والفروع الظنّية مما يكون كلّ مجتهد فيها مثابا على الصحيح وإن لم يكن المصيب إلا واحدا على الأصح. فأهل السنة والجماعة كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة [12 و] والأشعري وأبي منصور الماتريدي وغيرهم، كلهم اتفقوا على معتقد واحد فيما يجيء من عند الله ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك وهم فرقة واحدة من الثلاث والسبعين إجماعاً.

85 - فاتضح بما قلناه أنّ ما ذكره هذا المختلق من افتراق هؤلاء الأئمة في الاعتقاد، وأن كل فرقة منهم فرقة من الثلاث والسبعين وما نسبه إليهم من الضلال والبدع والأقوال القبيحة إفك عظيم قد استوجب به المقت من العزيز الحكيم. هذا ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن ما حام حوله من تعطيل السنة النبوية المحمدية قولا وردّ دلالتها على الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية على ما هو مبين في الكلام وأصول الفقه من العقائد المأخوذة من السنة، وكونها أصلا من أصول الفقه وتخصيص القرآن بها

(1) لم أظفر بقول سيف الدين الآمدي فيما وصلنا من آثاره.