الحوار الإباضي المالكي أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الحوار الإباضي المالكي

الجزء ١ · صفحة ١٣

الحوار الإباضي المالكي

لرغبة النزهاء منهم في فهم المذاهب الإسلامية على حقيقتها كما تتجلى في كتبها ومصنفاتها، وكل هذا غير منكور، إلا أننا لا بد أن نشير إلى أنّ عوامل التنافس بل الصراع بين المذاهب والفرق الإسلامية بعنف وإقصاء في أغلب الأحوال رسبت في وعي فئة قليلة، ولا وعي الأكثرية شعوراً بالنفور والخشية، وتناقلته الذاكرة فأورث الكثير من المعاصرين إرثا جمْعِيَّا قائما على الإدانة المتبادلة المبنية على الآراء المسبقة أكثر مما هو مستند إلى الحوار المتسامح المبني على الرغبة في تمهيد سبل التجاوز، على الرغم من وجود مثقفين نزهاء وجديين يدعون إلى البحث عن مساحات التوافق ويعملون على توسعة آفاق الحوار. لقد بات من أوكد الواجبات أن يسعى الباحثون إلى الانخراط في هذا المشغل المهم من همومنا الراهنة، والنظر في الموروث باعتباره مقوما من مقومات الشخصية، ومحاولة سبر أغوار حضوره الظاهر أو الضمني في مختلف جوانب حياتنا المعاصرة بما يعمق لدينا فهم الذات الثقافية، ويساعد على اكتشاف سبل تجاوز ما يعيق تطورها السليم ويقف حجر عثرة أمام اندماجها في سياق العصر بوعي وفعل.

4 - المقاربة:

لقد سعيت إلى التعامل مع النصين المخطوطين تعاملاً علمياً قدر طاقتي، فبحثت جاهدا عن نسخ أخرى لكلا الرسالتين. والحقيقة أنني انصرفت، في بادئ الأمر، إلى رغبتي في تحقيق النص الإباضي في ضوء دوافع البحث المشار إليها آنفا، فوقع الاختيار على رسالة أبي العباس الشماخي. ولما عكفت عليها رجّحت أهمية تحقيق النّصين معا رغم المشقة والعسر؛ وذلك

لسببين مترابطين وآيلين إلى مقصد واحد: